تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٣ - سورة الأعراف
أن يكون قوله: «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ [١] » تعليقا لما لا يكون بما علم أنّه لا يكون على وجه التّبعيد، لأنّ مشيئة اللّه لعودهم في الكفر محال خارج عن الحكمة، «رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْنَنََا» أي [٢] احكم بيننا [٣] «وَ بَيْنَ قَوْمِنََا بِالْحَقِّ» و الفتاحة: الحكومة، أو أظهر أمرنا حتّى ينفتح ما بيننا و بين قومنا و ينكشف بأن تنزّل [٤] عليهم عذابا يتبيّن معه أنّا على الحقّ و أنّهم على الباطل؛ «وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلْفََاتِحِينَ» الحاكمين [٥] .
أي «قََالَ» [٦] أشراف « [٧] اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ» للّذين دونهم يثبّطونهم عن الإيمان: «لَئِنِ اِتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخََاسِرُونَ» لاستبدالكم الضّلالة بالهدى؛ و قيل:
تخسرون باتّباعه فوائد البخس و التّطفيف، لأنّه ينهاكم عنهما و يحملكم على الإيفاء و التّسوية؛ و اللاّم فى «لَئِنِ اِتَّبَعْتُمْ» موطّئة للقسم و جواب القسم «إِنَّكُمْ إِذاً لَخََاسِرُونَ» و قد سدّ مسدّ جواب الشّرط؛ } «اَلَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً» مبتدأ و خبره «كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا» ، و كذلك «كََانُوا هُمُ اَلْخََاسِرِينَ» ؛ و في هذا الابتداء معنى الاختصاص كأنّه قيل: اَلَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً هم المخصوصون بالهلاك و الاستئصال كأن لّم يقيموا في دارهم لأنّ الّذين اتّبعوا شعيبا أنجاهم اللّه؛ الّذين كذّبوا شعيبا هم المخصوصون بالخسران العظيم دون أتباعه لأنّهم الرّابحون؛ و في هذا الابتداء و التّكرير تسفيه لرأى الملإ و ردّ لمقالتهم و مبالغة في ذلك؛ } «فَتَوَلََّى عَنْهُمْ» شعيب لمّا رأى إقبال العذاب عليهم و قال: «يََا قَوْمِ لَقَدْ»
[١]ه (فى الهامش) : +ربنا (ص) .
[٢]ج: -اى.
[٣]د و هـ: -اى احكم بيننا.
[٤]هكذا في نسختى د و هـ، و في ب و ج: تنزل، بلا تشديد.
[٥]ج: -الحاكمين.
[٦]هـ (فى الهامش) : الا، (الاشراف) .
[٧]ب: +الملأ.