تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٥٢ - سورة الأعراف
أي قال الّذين رفعوا أنفسهم فوق مقدارها من قوم شعيب: ليكوننّ أحد الأمرين: إمّا إخراجكم من بلدتنا، أو عودكم في الكفر؛ و قد يكون العود بمعنى الصّيرورة كما في قول الشّاعر:
تلك المكارم لا قعبان [١] من لبن # شيبا [٢] بماء فعادا بعد أبوالا [٣]
«قََالَ» شعيب: «أَ وَ لَوْ [٤] كُنََّا كََارِهِينَ» الواو واو الحال و الهمزة للاستفهام أي أ تعيدوننا فى ملّتكم و تردّوننا [٥] إليها في حال كوننا كارهين للدّخول فيها؛ يريد أنّا مع كراهتنا لذلك لما عرفناه من بطلانه لا نرجع، أو أنّكم لا تقدرون على ردّنا إلى دينكم على كره منّا [٦] ، فيكون «كََارِهِينَ» على هذا بمعنى مكرهين؛ } «قَدِ اِفْتَرَيْنََا عَلَى اَللََّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنََا فِي مِلَّتِكُمْ» معناه إن عدنا في ملّتكم [٧] «بَعْدَ إِذْ نَجََّانَا اَللََّهُ مِنْهََا» بأن أقام لنا الدّلائل على بطلانها و أوضح الحقّ لنا فقد [٨] افترينا على اللّه كذبا فيما دعوناكم إليه؛ «وَ مََا يَكُونُ لَنََا» أي و ما ينبغى لنا و ما يصحّ لنا «أَنْ نَعُودَ فِيهََا إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» خذلاننا و منعنا الألطاف بأن يعلم أنّها لا تنفع فينا فيكون فعلها بنا عبثا و اللّه عزّ اسمه متعال عن فعل العبث، و يدلّ على هذا قوله: «وَسِعَ رَبُّنََا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً» أي هو عالم لذاته يعلم كلّ شىء ممّا كان و يكون فهو يعلم أحوال عباده كيف تتحوّل و قلوبهم كيف تتقلّب؛ «عَلَى اَللََّهِ تَوَكَّلْنََا» فى أن يثبّتنا على الإيمان و يوفّقنا لازدياد الإيقان؛ و يجوز
[١]قعبان مثنّى قعب (بفتح القاف) و القعب: القدح الضّخم الجافي (القاموس) ؛ و في نسخة د شكله بضمّ القاف.
[٢]مثنّى شيب مجهول شاب أي خلط؛ و في نسخ ب و د و هـ: شيبا، بالتنوين.
[٣]يعنى ما أشيرت إليها هي المكارم، لا قدحان ضخمان خلطا بماء فصارا بعد ذلك أبوالا.
[٤]ج: الشعيب لو.
[٥]ج: تودوننا.
[٦]هـ (خ ل) : كرهنا.
[٧]ب و ج: -فى ملّتكم.
[٨]ب و ج: قد.