تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٨ - سورة المائدة
عظيمة [١] و قوّة فرجعوا فأخبروا موسى-عليه السّلام-بذلك، فأمرهم أن يكتموا ذلك [٢] ، فحدّثوا بذلك إلاّ كالب بن يوفنّا من سبط يهودا و يوشع بن نون من سبط أفرائيم بن يوسف و كان من النّقباء؛ و قيل: كتم خمسة و أظهر الباقون؛ و النّقيب: الّذى ينقب عن أحوال القوم أي يفتّش عنها كما قيل: عرّيف لأنّه يتعرّفها؛ «إِنِّي مَعَكُمْ» أي ناصركم و معينكم؛ «وَ عَزَّرْتُمُوهُمْ» [٣] نصرتموهم و منعتموهم من أيدى العدوّ و منه التّعزير و هو التّنكيل و المنع من معاودة الفساد؛ و قيل: معناه و لقد أخذنا ميثاقهم بالإيمان و العدل «وَ بَعَثْنََا مِنْهُمُ اِثْنَيْ عَشَرَ» ملكا يقيمون فيهم العدل؛ و اللاّم فى «لَئِنْ أَقَمْتُمُ» موطّئة للقسم [٤] و فى «لَأُكَفِّرَنَّ» جواب للقسم [٥] سادّ مسدّ جواب القسم و الشّرط جميعا؛ «فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذََلِكَ مِنْكُمْ» بعد أخذ الميثاق و بعث النّقباء «فَقَدْ ضَلَّ» أي أخطأ «سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ» و زال عن قصد الطّريق الواضح لأنّ النّعمة كلّما عظمت و زادت كثرت المذمّة في كفرانها و تمادت [٦] .
«لَعَنََّاهُمْ» [٧] أبعدناهم من رحمتنا و طردناهم؛ «وَ جَعَلْنََا قُلُوبَهُمْ قََاسِيَةً» خذلناهم و منعناهم الألطاف حتّى قست قلوبهم [٨] ، و القسوة: خلاف اللّين و الرّقّة؛ و قرئ: قسيّة ، أي رديّة مغشوشة؛ «يُحَرِّفُونَ اَلْكَلِمَ عَنْ مَوََاضِعِهِ» بيان لقسوة قلوبهم فإنّ تغيير [٩] كلام اللّه و الكذب عليه من القسوة؛ «وَ نَسُوا حَظًّا» و تركوا نصيبا وافيا
[١]ب و ج: عظيما، و هـ (خ ل) و د: عظاما.
[٢]ب و ج: بذلك.
[٣]ب و ج: +و.
[٤]هـ: توطئة القسم.
[٥]هـ: القسم.
[٦]ب و ج: تمادّت، بتشديد الدال.
[٧]د: +اى.
[٨]هـ: -قلوبهم. (٩) . -هـ: تغيّر.