تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦١ - سورة البقرة
أي رضوا بـ «الحياة الدّنيا» عوضا من نعيم «بِالْآخِرَةِ فَلاََ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ» عذاب الدّنيا بنقصان الجزية و كذلك عذاب الآخرة، «وَ لاََ هُمْ يُنْصَرُونَ» أي لا ينصرهم أحد بالدّفع عنهم.
.
«اَلْكِتََابَ» : التّوراة، آتاه إيّاها جملة واحدة، «وَ قَفَّيْنََا» أي أتبعنا، من القفا، و قفّاه به: أتبعه إيّاه، أي أرسلنا على إثره كثيرا من الرّسل، كقوله:
«ثُمَّ أَرْسَلْنََا رُسُلَنََا تَتْرََا» [١] ؛ و «عِيسَى» بالسّريانيّة: أيشوع، و «مَرْيَمَ» بمعنى الخادم؛ «اَلْبَيِّنََاتِ» : المعجزات الواضحات كإحياء الموتى و إبراء الأكمه و الإخبار بالمغيبات؛ «وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ» بالرّوح المقدّسة كما يقال: حاتم الجود، لأنّه لم تضمّه الأصلاب و الأرحام [٢] الطّوامث؛ و قيل: بجبرءيل؛ و قيل باسم اللّه الأعظم الّذى كان يحيى الموتى بذكره؛ [٣] المعنى «وَ لَقَدْ آتَيْنََا» يا بنى إسراءيل أنبياءكم ما آتيناهم «أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ» منهم بالحقّ «اِسْتَكْبَرْتُمْ» عن الإيمان به؛ فوسّط بين الفاء و ما تعلّقت به همزة التّوبيخ و التّعجيب من شأنهم؛ و يجوز أن يريد و لقد آتيناهم ما آتيناهم ففعلتم ما فعلتم، ثمّ وبّخهم على ذلك، و دخول الفاء لعطفه على المقدّر، و لم يقل و فريقا قتلتم لأنّه أريد الحال الماضية، لأنّ الأمر فظيع فأريد استحضاره في النّفوس و تصويره في القلوب.
.
«قُلُوبُنََا غُلْفٌ» جمع أغلف أي هى [٤] خلقت [٥] مغشّاة بأغطية لا يصل إليها ما جاء به محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-و لا تفقهه [٦] ، مستعار من الأغلف الّذى لم يختن،
[١]٢٣/٤٤.
[٢]ب و ج: و لا أرحام.
[٣]هـ: +و.
[٤]د: -هى.
[٥]د و هـ: خلقة.
[٦]هـ (خ ل) : تفهمه. ـ