تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٧ - سورة الأعراف
و ما يذرون [١] ، }فلمّا هلك فرعون سأل موسى ربّه الكتاب، فأمره بصوم ثلاثين و هو شهر ذى القعدة، ثمّ أنزل عليه التّوراة في العشر و كلّمه فيها؛ و عن الحسن: كان الموعد أربعين ليلة فأجمل [٢] فى سورة [٣] البقرة و فصّل هاهنا؛ و «مِيقََاتُ رَبِّهِ» ما وقّت له من الوقت و ضربه [٤] له؛ و «أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» نصب على الحال أي تمّ الميقات بالغا هذا العدد؛ «وَ قََالَ مُوسىََ» وقت خروجه إلى الميقات؛ و «هارون» جرّ عطف بيان لأخيه؛ «اُخْلُفْنِي فِي قَوْمِي» كن خليفتى فيهم [٥] ؛ «وَ أَصْلِحْ» و كن مصلحا أو أصلح ما يجب أن يصلح من أمور بنى إسرائيل في حال غيبتى، و من دعاك منهم إلى الإفساد فلا تطعه و لا تتّبعه؛ و في هذا دلالة على أنّ منزلة الإمامة غير داخلة في النّبوّة إذ لو كانت داخلة فيها لما احتاج هرون إلى استخلاف موسى إيّاه في القيام بأمر أمّته مع كونه نبيّا.
«لِمِيقََاتِنََا» أي لوقتنا الّذى وقّتنا له و حدّدناه؛ و معنى اللاّم الاختصاص فكأنّه قال: و اختصّ مجيئه لميقاتنا [٦] ، كما تقول: أتيته لخمس خلون من الشّهر؛ «وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ» من غير واسطة كما يكلّم الملك؛ و تكليمه أن ينشئ [٧] الكلام منطوقا به [٨] فى بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في اللّوح لأنّ الكلام عرض [٩] لا بدّله من محلّ يقوم به؛ و روى أنّه-عليه السّلام-: كان يسمع ذلك الكلام من كلّ جهة؛ «قََالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» المفعول الثّاني محذوف يعنى أرنى نفسك أنظر إليك أي اجعلنى متمكّنا من رؤيتك بأن تتجلّى لى فأنظر إليك و أراك؛ و إنّما طلب الرّؤية لقومه حين قالوا له [١٠] : «لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً» [١١] و لذلك دعاهم سفهاء و ضلاّلا؛ و قال لمّا
[١]د: يزرون، بكسر الزاء اخت الرّاء.
[٢]د: فاجمله.
[٣]ج: السورة.
[٤]هـ: ضرب.
[٥]ب و ج: فى قومى.
[٦]ج و د: بميقاتنا.
[٧]ب و ج: ينشأ.
[٨]د: -به. (٩) . -د: عوض. (١٠) . -ج و د و هـ: -له. (١١) . -٢/٥٥.