تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٠ - سورة البقرة
إلى اللّه ليقتدى بهما، أو استتابا لذرّيّتهما «إِنَّكَ أَنْتَ» القابل للتّوبة «اَلرَّحِيمُ» بعبادك [١] .
.
«وَ اِبْعَثْ» فى الأمّة المسلمة «رَسُولاً مِنْهُمْ» من أنفسهم و هو نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله؛ ١٤- قال-عليه السّلام -: «أنا دعوة أبى إبراهيم، و بشرى عيسى، و رؤيا أمّى» [٢] . «يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِكَ» يقرأ عليهم و يبلّغهم ما يوحى إليه، «وَ يُعَلِّمُهُمُ اَلْكِتََابَ» و هو القرآن، «وَ اَلْحِكْمَةَ» و هي الشّريعة و بيان الأحكام، «وَ يُزَكِّيهِمْ» و يطهّرهم من الشّرك و الأدناس، «إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ» القويّ في كمال قدرتك، «اَلْحَكِيمُ» المحكم لبدائع صنعك [٣] .
.
«وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرََاهِيمَ» الّتى هي الحقّ و الحقيقة؛ و هو إنكار و استبعاد لأن يكون في العقلاء من يرغب عنه. و «مَنْ سَفِهَ» فى محلّ الرّفع على البدل من الضّمير المستكينّ فى «يَرْغَبُ» ؛ و معنى «سَفِهَ نَفْسَهُ» امتهنها و استخفّ بها؛ و أصل السّفه: الخفّة؛ و قيل: إنّ «نَفْسَهُ» منصوبة على التّمييز نحو «غبن رأيه» ؛ و قيل معناه سفه في نفسه، فحذف الجارّ كقولهم: زيد ظنّى مقيم، أي في ظنّى؛ و الأوّل أوجه. «وَ لَقَدِ اِصْطَفَيْنََاهُ» بيان لخطإ رأى من رغب [٤] عن ملّته أي اجتبيناه بالرّسالة، «وَ إِنَّهُ فِي اَلْآخِرَةِ لَمِنَ اَلصََّالِحِينَ» الفائزين. و من جمع الكرامة عند اللّه في الدّارين لم يكن أحد أولى بأن يرغب في طريقته منه.
[١]هـ: لعبادك.
[٢]ب: +اى.
[٣]د و هـ: صنعتك.
[٤]د: يرغب.