تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٠ - سورة البقرة
معلوماته، «إِلاََّ بِمََا شََاءَ» أي بما علّم و أطلع عليه، و الإحاطة بالشّيء علما أن يعلم كما هو على الحقيقة، «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ» أي علمه «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ» روى ذلك عنهم عليهم السّلام ، و سمّى العلم كرسيّا تسمية بمكانه الّذى هو كرسيّ العالم؛ و قيل:
كرسيّه ملكه تسمية بمكانه الّذى هو كرسيّ الملك؛ و قيل: الكرسي سرير دون العرش دونه السّموات و الأرض [١] ؛ ترتّبت هذه الجمل من غير حرف عطف لأنّ كلّ جملة منها واردة على سبيل البيان لما [٢] ترتّبت عليه و البيان متّحد بالمبيّن، فالأولى أن لا يتوسّط بينهما حرف عطف؛ «وَ لاََ يَؤُدُهُ حِفْظُهُمََا» لا يثقله و لا يشقّ عليه حفظ السّموات و الأرض «وَ هُوَ اَلْعَلِيُّ» الشّأن «اَلْعَظِيمُ» الملك؛ ١٤- و روى عن أمير المؤمنين-عليه السّلام-قال:
سمعت نبيّكم على أعواد المنبر و هو يقول : من قرأ آية الكرسيّ في دبر كلّ صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنّة إلاّ الموت، و لا يواظب عليها إلاّ صدّيق أو عابد؛ و من قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه اللّه على نفسه و جاره و جار جاره و الأبيات حوله.
يعنى أنّ أمور الدّين جارية على التّمكّن و الاختيار لا على القسر و الإجبار، و نحوه «وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ» الآية [٣] ، أي لو شاء لأجبرهم على الإيمان لكنّه لم يفعل و بنى الأمر على الاختيار؛ و قيل: هو بمعنى النّهى أي لا تكرهوا في الدّين؛ ثمّ قالوا: هو منسوخ بآية السّيف؛ و قيل: هو مخصوص بأهل الكتاب إذا أدّوا الجزية؛ «قَدْ تَبَيَّنَ اَلرُّشْدُ مِنَ اَلْغَيِّ» قد تميّز الإيمان من الكفر بالدّلائل النّيّرة، «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطََّاغُوتِ» أي بالشّيطان و الأصنام «وَ يُؤْمِنْ بِاللََّهِ فَقَدِ اِسْتَمْسَكَ» بالعصمة الوثيقة، «لاَ اِنْفِصََامَ لَهََا» لا انقطاع لها؛ و هذا تمثيل لما يعلم بالنّظر و الاستدلال بالمشاهد المحسوس الّذى ينظر إليه عيانا.
[١]ب و ج (خ ل) : +روى ذلك.
[٢]د و هـ: بما
[٣]١٠/٩٩.