تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٩ - سورة البقرة
لإعراضه عنه، «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مَا اِقْتَتَلُوا» كرّره للتّأكيد، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَفْعَلُ مََا يُرِيدُ» من الخذلان و العصمة.
«أَنْفِقُوا مِمََّا رَزَقْنََاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ» لا تقدرون [١] فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنّه «لاََ بَيْعٌ فِيهِ» حتّى تبتاعوا ما تنفقونه «وَ لاََ خُلَّةٌ» حتّى تسامحكم [٢] أخلاّؤكم به [٣] «وَ لاََ شَفََاعَةٌ» عامّ يراد به الخاصّ بلا خلاف لأنّ الأمّة اجتمعت على إثبات الشّفاعة يوم القيامة و إن اختلفوا في كيفيّتها، «وَ اَلْكََافِرُونَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ» لأنّ الكفر هو [٤] غاية الظّلم.
«اَلْحَيُّ» : الّذى يصحّ أن يكون قادرا عالما و هو الباقي الّذى لا يتطرّق إليه الفناء، و «اَلْقَيُّومُ» : الدّائم القيام [٥] بتدبير الخلق و حفظهم، «لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ» و هو ما يتقدّم النّوم من الفتور الّذى يسمّى النّعاس، «وَ لاََ نَوْمٌ» و هو تأكيد للقيّوم [٦] و بيان له لأنّ من جاز عليه النّوم و السّنة لا يكون قيّوما، «لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» يملكهما و يملك تدبير ما فيهما، «مَنْ ذَا اَلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ» بيان لكبريائه و ملكوته بأنّ أحدا لا يملك أن يتكلّم [٧] يوم القيامة إلاّ إذا أذن له في الكلام، «يَعْلَمُ مََا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ مََا خَلْفَهُمْ» الضّمير لـ «مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» لأنّ فيهم العقلاء، أو لما دلّ عليه «مَنْ ذَا اَلَّذِي» من الملائكة و الأنبياء، أي يعلم ما كان قبلهم و ما يكون بعدهم، و يعلم أحوالهم و المرتضى منهم للشّفاعة [٨] و غير المرتضى؛ «وَ لاََ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ» أي
[١]ب و ج: يقدرون.
[٢]هـ: يسامحكم.
[٣]هـ: -به.
[٤]د: -هو.
[٥]د و هـ: القائم الدائم، و الصحيح ما في المتن كما في الكشاف.
[٦]د و هـ: القيوم.
[٧]هـ: تكلم.
[٨]ب: الشفاعة.