تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨ - سورة البقرة
فى الغيّ و الضّلال. و [١] وحّد السّمع لأنّه مصدر في الأصل و المصادر لا تجمع [٢] ، و لأنّهم قالوا: كلوا في بعض بطنكم [٣] تعفوا. يفعلون ذلك إذا أمن اللّبس، و إذا لم يؤمن [٤] لم يفعلوا، لا تقول: ثوبهم و غلامهم و أنت تريد الجمع. و البصر: نور العين و هو ما يبصر به الرّائى، كما أنّ البصيرة نور القلب و هو ما به [٥] يستبصر و يتأمّل.
و العذاب مثل النّكال بناء و معنى، لأنّك تقول: أعذب عن الشّيء: إذا أمسك عنه، كما تقول: نكل عنه، ثمّ اتّسع فيه فسمّى كلّ ألم فادح عذابا و إن لم يكن نكالا، أي عقابا يرتدع به الجاني. و العظيم: نقيض الحقير، كما أنّ الكبير نقيض الصّغير، فالعظيم فوق الكبير، كما أنّ الحقير دون الصّغير. و يستعملان فى الجثث و الأحداث جميعا، تقول [٦] : رجل عظيم و كبير جثّته أو خطره.
افتتح-سبحانه-بذكر الّذين أمنوا باللّه سرّا و علانية، ثمّ ثنّى بالّذين كفروا قلوبا و ألسنة، ثم ثلّث بالمنافقين الّذين أبطنوا خلاف ما أظهروا، و هم أخبث [٧] الكفّار و أمقتهم عنده، و وصف حال الّذين كفروا في آيتين، و حال الّذين نافقوا فى ثلث عشرة آية، و قصّتهم معطوفة على قصّتهم كما تعطف الجملة على الجملة.
و أصل «ناس» أناس فحذف [٨] همزته تخفيفا، و حذفها مع لام التّعريف كاللاّزم، لا يكاد يقال: الأناس، و يشهد لأصله إنسان و إنس. و سمّوا بذلك [٩] لظهورهم و أنّهم يؤنسون أي يبصرون كما سمّى الجنّ جنّا [١٠] لاجتنانهم. و «من» فى «مَنْ يَقُولُ» موصوفة، كأنّه يقول: «و من النّاس ناس يقولون كذا» كقوله: «مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ» [١١] ، هذا إن جعلت اللاّم للجنس، و إن جعلتها للعهد فموصولة، كقوله: «وَ مِنْهُمُ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَلنَّبِيَّ» [١٢] . و في تكرير الباء أنّهم ادّعوا كلّ واحد من الإيمانين على صفة الصّحّة. و في
[١]ب: -و.
[٢]ب و ج: يجمع.
[٣]ب: بطن بعضكم.
[٤]هـ: يومنوا.
[٥]هـ: -به.
[٦]هـ: يقول.
[٧]هـ: +من
[٨]هـ: حذفت. (٩) . -ب و ج و د و هـ: -بذلك. (١٠) . -ب و ج و د: -جنا. (١١) . -٣٣/٢٣. (١٢) . -٩/٦١.