تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦ - سورة البقرة
خبر «أُولََئِكَ» . و «المفلح» : الفائز بالبغية، كأنّه الّذى انفتحت له وجوه الظّفر. و المفلج بالجيم مثله. و قوله: «عَلىََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» أدغمت بغنّة و غير غنّة. و الغنّة صوت خفى يخرج من الخيشوم. و النّون السّاكنة و التّنوين لهما ثلثة أحوال مع الحروف في جميع القرآن: الإظهار، و ذلك مع حروف الحلق، و الإدغام، و [١] ذلك مع الميم، نحو «هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ» و «عَلىََ أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ» [٢] ، لا يجوز إلاّ الإدغام هنا [٣] ، لاشتراك النّون و الميم في الغنّة، و الإخفاء، و ذلك مع سائر الحروف، نحو «مِنْ دَابَّةٍ» * [٤] و «مَنْ فِيهََا» * [٥] . و هذا عند جميع القرّاء إلاّ أبا عمرو، و حمزة و الكسائىّ فإنّهم يدغمونهما [٦] فى اللاّم و الرّاء نحو «هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» [٧] و «مِنْ رَبِّهِمْ» [٨] ، و يدغمهما [٩] حمزة و الكسائىّ في الياء نحو «مَنْ يَقُولُ» [١٠] ، و يدغمهما [١١] حمزة في الواو، نحو «ظُلُمََاتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ» [١٢] ، فاللاّم و الرّاء و الواو و الياء [١٣] عندهم بمنزلة الميم، و يقال لها: حروف يرملون، لأنّها-أيضا-تدغم [١٤] فى النّون [١٥] نحو «منّى» [١٦] و «منّا» [١٧] .
لمّا قدّم-سبحانه-ذكر الأتقياء عقّبه بذكر الأشقياء، و هم الكفّار الّذين لا ينفعهم [١٨] اللّطف، و سواء عليهم وجود الكتاب و عدمه، و إنذار الرّسول و ترك إنذاره.
و «سَوََاءٌ» اسم بمعنى الاستواء، وصف به كما يوصف بالمصادر. و هو خبر «إِنَّ» ، و «أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» فى موضع الرّفع بالفاعليّة، كأنّه [١٩] قيل: مستو عليهم إنذراك و عدمه، كما تقول [٢٠] : إنّ زيدا مختصم أخوه [٢١] و ابن عمّه، أو يكون «أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ» فى موضع الابتداء و سواء خبرا مقدّما بمعنى سواء عليهم إنذارك و عدمه، و الجملة
[١]هـ: +يجوز.
[٢]١١/٤٨.
[٣]ب: هنا الا الإدغام.
[٤]٦/٣٨.
[٥]٢٩/٣٢.
[٦]ب و ج و هـ: يدغمونها.
[٧]٢/٢.
[٨]٢/٥. (٩) . -ب و ج و هـ: يدغمها. (١٠) . -٢/٢٠٠. (١١) . -ب و ج: يدغمها. (١٢) . -٢/١٩. (١٣) . -هـ: الياء و الواو. (١٤) . -ب: يدغم. (١٥) . -هـ: لانها تدغم في النون ايضا. (١٦) . -٢٨/٣٤. (١٧) . -٢١/١٠١. (١٨) . -ج و د: ينفع فيهم، هـ: تنفعهم، د (خ ل) ينفعهم. (١٩) . -هـ: كما. (٢٠) . -د: يقول. (٢١) هـ: أبوه.