تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٣ - سورة النساء
«اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ» الثّابتون فيه المتقنون له و هم من آمن من اليهود كعبد اللّه بن سلام و أضرابه من علماء اليهود، «وَ اَلْمُؤْمِنُونَ» من المهاجرين و الأنصار؛ «وَ اَلْمُقِيمِينَ اَلصَّلاََةَ» نصب على المدح لبيان فضل الصّلاة؛ و قيل: هو عطف على «بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» أي يؤمنون بالكتاب و بالمقيمين الصّلاة [١] و هم الأنبياء.
هذا جواب لأهل الكتاب عن سؤالهم رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أن ينزّل عليهم كتابا من السّماء و احتجاج عليهم بأنّ إرساله كإرسال من تقدّمه من الأنبياء و أنّ المعجزات قد ظهرت على يده كما كانت تظهر على أيديهم؛ و قرئ «زُبُوراً» بضمّ الزّاء جمع زبر و هو الكتاب؛ }و نصب «رُسُلاً» بمضمر في معنى «أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» و هو أرسلنا؛ «قَدْ قَصَصْنََاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ» بمكّة في الأنعام و غيرها و عرّفناك شأنهم و أخبارهم، «وَ رُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ» فيه دلالة على أنّ له-سبحانه-رسلا لم يذكرهم في القرآن؛ «وَ كَلَّمَ اَللََّهُ مُوسىََ تَكْلِيماً [٢] » بلا واسطة إبانة له بذلك، } «رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ» نصب على المدح، و يجوز أن يكون منصوبا [٣] على التّكرير؛ «لِئَلاََّ يَكُونَ لِلنََّاسِ عَلَى اَللََّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ اَلرُّسُلِ» لأنّ في إرسالهم إزاحة للعلّة و إتماما لإلزام الحجّة لئلاّ يقول النّاس: لَوْ لاََ أَرْسَلْتَ إِلَيْنََا رَسُولاً* يوصل إلى المحجّة و ينبّه على الحجّة و يوقظ من سنة الغفلة.
[١]د: -نصب، الى هنا.
[٢]ب و ج و هـ: -تكليما.
[٣]د و هـ: ينتصب، مكان «يكون منصوبا» .