تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٤ - سورة النساء
لمّا سألوا إنزال الكتاب من السّماء و احتجّ-سبحانه-عليهم بقوله:
«إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» قال: «لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ» على معنى أنّهم لا يشهدون لكن اللّه يشهد، و قيل: لمّا نزلت [١] «إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ» قالوا: ما نشهد لك بهذا فنزل «لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ» ؛ و معنى شهادة اللّه «بِمََا أَنْزَلَ» إليه إثباته لصحّته بالمعجزات كما تثبت الدّعاوى بالبيّنات؛ و شهادة الملائكة شهادتهم بأنّه حقّ و صدق؛ و معنى قوله: «أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ» أنزله [٢] ملتبسا بعلمه [٣] الخاصّ الّذى لا يعلمه غيره و هو تأليفه على أسلوب و نظم أعجز كلّ بليغ؛ و قيل: أنزله و هو عالم بأنّك أهل لإنزاله إليك و مبلّغ له «وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً» و إن لم يشهد غيره؛ } «كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا» جمعوا بين الكفر و الظّلم أو كان بعضهم كافرين و بعضهم ظالمين؛ «وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً» لا يلطف بهم فيسلكون الطّريق الموصل إلى جهنّم أو [٤] لا يهديهم [٥] يوم القيامة إلاّ طريقها.
«فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ» و مثله «اِنْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ» انتصب بمضمر و هو أنّه لمّا دعاهم إلى الإيمان و إلى الانتهاء عن التّثليث علم أنّه يحملهم على أمر فقال:
[١]د: نزل.
[٢]ب و ج: -أنزله.
[٣]هـ: متلبّسا بعلم.
[٤]د: و.
[٥]هـ: ليهديهم.