تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥١ - سورة النساء
ما خفى عنكم من مصالحكم، «وَ» أن «يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ اَلَّذِينَ» كانوا «مِنْ قَبْلِكُمْ» من الأنبياء و أهل الحقّ لتقتدوا بهم، «وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ» أي و أن يقبل توبتكم، } «وَ اَللََّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ» يوفّقكم لها [١] و يقوّى دواعيكم إليها، «وَ يُرِيدُ اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ اَلشَّهَوََاتِ» من المبطلين «أَنْ تَمِيلُوا» أي تعدلوا عن الاستقامة و القصد بمساعدتهم و موافقتهم «مَيْلاً عَظِيماً» إذ لا ميل أعظم من الموافقة على اتّباع الشّهوات؛ } «يُرِيدُ اَللََّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ» بإحلال الأمة و غير ذلك من الرّخص، «وَ خُلِقَ اَلْإِنْسََانُ ضَعِيفاً» لا يصبر على مشقّة الطّاعة و عن الشّهوة.
ذكر الأكل و المراد به [٢] سائر التّصرّفات، «و الباطل» : ما لم يبحه الشّرع من الرّبا و القمار و الخيانة و الظّلم و السّرقة، «إِلاََّ أَنْ تَكُونَ تِجََارَةً» بالنّصب على إلاّ أن تكون التّجارة تجارة «عَنْ تَرََاضٍ مِنْكُمْ [٣] » و بالرّفع على إلاّ أن تقع تجارة؛ و الاستثناء منقطع معناه و لكن كون تجارة عن تراض منكم غير منهيّ عنه، و [٤] «عَنْ تَرََاضٍ» صفة لـ «تِجََارَةً [٥] » أي تجارة صادرة عن تراض [٦] ؛ و التّراضى: رضاء [٧] المتبايعين بما تعاقدا عليه في حال البيع وقت الإيجاب و القبول؛ «وَ لاََ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» بأن تقاتلوا من لا تطيقونه فتقتلوا؛ و قيل: لا يقتل بعضكم بعضا لأنّكم أهل دين واحد فأنتم كنفس واحدة؛ و قيل: [٨] لا يقتل الرّجل نفسه كما يفعل بعض الجهّال في حال غضب أو ضجر [٩] ؛ «إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِكُمْ رَحِيماً» ينهاكم عما يضرّكم لرحمته عليكم، } «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ» إشارة إلى القتل أي و من يقدم [١٠] على قتل النّفس [١١] عُدْوََاناً وَ ظُلْماً لا خطأ و لا اقتصاصا «فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نََاراً» مخصوصة شديدة العذاب.
[١]ب و ج و د: بها.
[٢]د: -به.
[٣]ب و ج: -منكم.
[٤]د: -و.
[٥]ب و ج: التجارة.
[٦]د: +منكم.
[٧]د: رضى.
[٨]ب: +و. (٩) . -ب: زجر. (١٠) . -د: يتقدم. (١١) . -هـ (خ ل) و د: الأنفس.