تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥٢ - سورة النساء
قال أصحابنا-رضى اللّه عنهم-: المعاصي كلّها كبائر من حيث كانت قبائح، لكن بعضها أكبر من بعض، و إنّما يكون الذّنب صغيرا بالإضافة إلى ما هو أكبر منه و استحقاق العقاب [١] عليه أكثر؛ و نحوه قول ابن عبّاس: كلّ ما نهى اللّه عنه فهو كبير؛ و قول مجاهد و سعيد بن جبير: كلّ ما أوعد اللّه عليه عقابا في العقبى أو أوجب عليه حدّا في الدّنيا فهو كبير [٢] ، و معنى الآية إن تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السّورة من المناكح و أكل الأموال بالباطل و غير ذلك و تركتموها في المستقبل «نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئََاتِكُمْ» الّتى اكتسبتموها بارتكاب ذلك فيما سلف، و يعضده قوله- سبحانه-: «إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مََا قَدْ سَلَفَ» [٣] ؛ و عن ابن مسعود: كلّ ما نهى اللّه عنه من [٤] أوّل السّورة إلى رأس الثّلاثين فهو كبيرة [٥] ؛ و روى أنّ رجلا قال لابن عبّاس: الكبائر سبع؟فقال: هى إلى سبعمائة أقرب إلاّ أنّه لا صغيرة مع الإصرار و لا كبيرة مع الاستغفار؛ و قرئ: «مُدْخَلاً» بضمّ الميم و فتحها بمعنى المكان و المصدر فيهما؛ } «وَ لاََ تَتَمَنَّوْا» نهى عن التّحاسد و عن تمنّى مََا فَضَّلَ اَللََّهُ بِهِ بعض النّاس [٦] عَلىََ بَعْضٍ من الجاه و المال، لأنّ ذلك التّفضيل قسمة من اللّه العالم بأحوال العباد فواجب على الخلق أن يرضوا بقسمته الصّادرة عن الحكمة و العلم بالمصلحة؛ «لِلرِّجََالِ نَصِيبٌ مِمَّا اِكْتَسَبُوا» جعل- سبحانه-ما قسمه لكلّ [٧] من الرّجال و النّساء على حسب ما عرفه من مصالحه كسبا له «وَ سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ» و لا تحسدوا غيركم بما أوتى من الفضل و لكن سْئَلُوا اَللََّهَ مِنْ فَضْلِهِ الّذى لا يغيض [٨] ؛ قال سفيان بن عيينة: لم يأمر بالمسألة إلاّ ليعطى.
[١]د: العذاب.
[٢]د و هـ: كبيرة.
[٣]٨/٣٩.
[٤]د: عن.
[٥]هـ: كبير.
[٦]هـ: بعض الناس به.
[٧]هـ (خ ل) : +واحد.
[٨]د و هـ: يقيض.