تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦٩ - سورة الأعراف
و أصله من الصّاعقة و معناه خرّ مغشيّا عليه غشية كالموت؛ «فَلَمََّا أَفََاقَ» من صعقته «قََالَ سُبْحََانَكَ» أنزّهك ممّا لا يجوز عليك «تُبْتُ إِلَيْكَ» من طلب الرّؤية «وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ» بأنّك لا ترى؛ و قيل في الآية وجه آخر و هو أن يكون المراد بقوله: «أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ» عرّفنى نفسك تعريفا واضحا جليّا بإظهار بعض آيات الآخرة الّتى تضطرّ الخلق إلى معرفتك؛ «أَنْظُرْ إِلَيْكَ» أعرفك معرفة ضروريّة كأنّى أنظر إليك، كما جاء فى الحديث : «سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر» بمعنى ستعرفونه معرفة جليّة هى في الجلاء مثل إبصاركم القمر إذا امتلأ و استوى بدرا؛ قال: «لَنْ تَرََانِي» لن تطيق معرفتى على هذه الطّريقة و لن تحتمل [١] قوّتك تلك الآية، «وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ» فإنّى أورد عليه آية من تلك [٢] الآيات: «فَإِنِ» ثبت لتجلّيها و «اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ فَسَوْفَ» تثبت [٣] لها و تطيقها؛ «فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ» فلمّا ظهرت للجبل آية من آيات ربّه «جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً» لعظم ما رأى، «فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ» ممّا اقترحت «وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ» بعظمتك و جلالك.
«قََالَ» اللّه سبحانهـ-: «يََا مُوسىََ إِنِّي» اتّخذتك صفوتك و فضّلتك «عَلَى» أهل زمانك من «اَلنََّاسِ بِرِسََالاََتِي» و هي أسفار التّوراة؛ و قرئ: «برسالتى» على التّوحيد؛ «وَ بِكَلاََمِي» و بتكليمى إيّاك؛ «فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ» أي أعطيتك من شرف النّبوّة و الحكمة، «وَ كُنْ مِنَ اَلشََّاكِرِينَ» على النّعمة في ذلك فهى من أجلّ النّعم؛ و قيل: خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً يوم عرفة، و أعطى التّوراة يوم النّحر؛ } «وَ كَتَبْنََا لَهُ فِي اَلْأَلْوََاحِ» يريد ألواح التّوراة؛ و اختلف في عددها و في جوهرها: فقيل: كانت سبعة ألواح، و قيل: عشرة، و قيل: لوحين؛ و أنّها كانت من زمرّد، و قيل: من زبرجدة خضراء و [٤] ياقوتة حمراء؛
[١]ب و ج: يحتمل، هـ: تحمل.
[٢]ج: -تلك.
[٣]هـ: ثبت.
[٤]هـ: او