تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٧٠ - سورة الأعراف
و قيل: كانت من خشب نزل [١] من السّماء؛ «مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» فى محلّ النّصب مفعول «كَتَبْنََا [٢] » ؛ و «مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلاً» بدل منه و المعنى كتبنا له [٣] فيها كلّ شىء احتاجت إليه بنو إسراءيل في دينهم من المواعظ و تفصيل [٤] الأحكام و الحلال و الحرام و ذكر الجنّة و النّار و غير ذلك من العبر و الأخبار؛ «فَخُذْهََا بِقُوَّةٍ» أي بجدّ و اجتهاد [٥] و عزيمة فعل أولى العزم من الرّسل؛ و هو عطف على «كَتَبْنََا لَهُ» و التّقدير فقلنا له: خذها؛ و يجوز أن يكون بدلا من قوله: «فَخُذْ مََا آتَيْتُكَ» ؛ و الضّمير فى «فَخُذْهََا [٦] » ل «لألواح» أو لـ «كُلِّ شَيْءٍ» لأنّه [٧] فى معنى الأشياء أو لـ «لمرسلات» ؛ «وَ أْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهََا» أي فيها ما هو حسن و أحسن كالاقتصاص و العفو و الانتصار و الصّبر فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن و أكثر للثّواب كقوله: «وَ اِتَّبِعُوا أَحْسَنَ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ» [٨] و قيل:
يأخذوا بما هو واجب أو ندب لأنّه أحسن من المباح؛ «سَأُرِيكُمْ دََارَ اَلْفََاسِقِينَ» أي منازل القرون الماضية المخالفة لأمر اللّه لتعتبروا بها؛ و قيل: دار الفاسقين نار جهنّم؛ فلتكن منكم على ذكر لتحذروا أن تكونوا منهم.
«سَأَصْرِفُ» المتكبّرين «عَنْ آيََاتِيَ» بالطّبع على قلوبهم و خذلانهم فلا يتفكّرون فيها و لا يعتبرون بها؛ ١٤- و في الحديث : إذا عظّمت أمّتى الدّنيا نزعت عنها هيبة [٩] الإسلام، و إذا تركوا الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر حرمت بركة الوحى ؛ و قيل: معناه سأصرفهم عن إبطالها و إن اجتهدوا كما اجتهد فرعون في إبطال آية موسى فأبى اللّه إلاّ علوّ أمره؛ «بِغَيْرِ اَلْحَقِّ» فيه و جهان: أحدهما أن يكون [١٠] حالا أي يتكبّرون
[١]هـ: نزلت.
[٢]ب و ج: +له.
[٣]ج: -له.
[٤]د: تفضيل.
[٥]ب: +و اقبال.
[٦]د: خذها.
[٧]هـ (خ ل) لانّها.
[٨]٣٩/٥٥. (٩) . -د: هيئة. (١٠) . -د: -ان يكون.