تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٩ - سورة الأعراف
و [١] هو الماء [٢] الّذى حصل في رحمها خفّ عليها [٣] و لم تستثقله [٤] ؛ «فَمَرَّتْ بِهِ» أي استمرّت بالحمل على الخفّة و قامت به و قعدت كما كانت قبل ذلك لم يمنعها الحمل عن شىء من التّصرّف؛ «فَلَمََّا أَثْقَلَتْ» أي حان وقت ثقل حملها كما يقال: «أقربت» [٥] «دَعَوَا اَللََّهَ» أي دعا آدم و حوّاء [٦] رَبَّهُمََا و مالك أمرهما الّذى هو الحقيق بأن يلتجأ إليه فقالا [٧] :
«لَئِنْ آتَيْتَنََا صََالِحاً» لئن [٨] وهبت لنا ولدا سويّا قد صلح بدنه و برئ؛ و قيل: ولدا ذكرا لأنّ الذّكورة من الصّلاح و الجودة؛ و الضّمير فى «آتَيْتَنََا» و «لَنَكُونَنَّ» لهما و لكلّ من يتناسل [٩] من ذرّيّتهما؛ } «فَلَمََّا آتََاهُمََا» ما طلباه من الولد الصّالح السّويّ «جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ» أي جعل أولادهما له شركاء، على حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه، و كذلك «فِيمََا آتََاهُمََا» أي آتى أولادهما، و قد دلّ على ذلك قوله «فَتَعََالَى اَللََّهُ عَمََّا يُشْرِكُونَ» حيث جمع الضّمير، و معنى إشراكهم فيما آتاهم اللّه تسميتهم أولادهم بعبد العزّى و عبد مناة [١٠] و عبد يغوث و ما أشبه ذلك مكان عبد اللّه و عبد الرّحمن؛ و قرئ:
« [١١] جعلا له شركا [١٢] » أي ذوى شرك و هم الشّركاء؛ و في الآية وجه آخر و هو أن يكون الخطاب لقريش و هم آل قصيّ [١٣] أي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ قصيّ و جعل [١٤] من جنسها [١٥] زَوْجَهََا عربيّة قرشيّة، فَلَمََّا آتََاهُمََا ما طلبا من الولد الصّالح السّويّ جَعَلاََ لَهُ شُرَكََاءَ فِيمََا آتََاهُمََا حيث سمّيا أولادهما [١٦] الأربعة بعبد مناف [١٧] و عبد العزّى و عبد قصيّ و عبد الدّار [١٨] ؛
[١]هـ: -و.
[٢]د: -الماء.
[٣]د: -عليها.
[٤]هـ (خ ل) تستثقلها.
[٥]فى اقرب الموارد: أقربت الحامل: قرب ولادها فهى (مقرب) .
[٦]فى النّسخ: حوّا، بالقصر.
[٧]د: فقال.
[٨]د: -لئن. (٩) . -ب و ج و د: تناسل. (١٠) . -هـ: مناف، (خ ل) : منات. (١١) . -ب و ج و د: +و. (١٢) . -ب و ج و د: شركاء. (١٣) . -هـ: قصيّ، بفتح القاف. (١٤) . -ج: و قرئ. (١٥) . -ب و هـ (خ ل) : نفسها. (١٦) . -ب و ج: أولادهم. (١٧) . -ب (خ ل) : مناة. و في ذيل النّسخة: قال السّهيلى في الرّوض الأنف ما نصّه: عبد مناف (من أجداد الرّسول) كان يلقّب قمر البطحاء فيما ذكره الطّبريّ و كانت امّه حبّى قد أخدمته مناة و كان صنما عظيما لهم و كان يسمّى به عبد مناة ثمّ نظر قصّى أبوه فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة فحوّله عبد مناف ذكره البرقيّ و الزّبير ايضا انظر كتاب الرّوض الانف ورقة ٣ بدار الكتب الخديويّة تحت رقم ١١١ تاريخ. نقلناه عن هامش كتاب (الأصنام) للكلبيّ ص ٣٢ ط مصر سنه ١٣٣٢ هـ. (١٨) . -ب (خ ل) : عبد ودّ.