تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩١ - سورة الأعراف
عباده؛ } «وَ تَرََاهُمْ يَنْظُرُونَ [١] إِلَيْكَ» أي يشبهون [٢] النّاظرين [٣] إليك لأنّهم صوّروا أصنامهم بصورة من يقلّب حدقته إلى الشّيء ليراه «وَ هُمْ لاََ يُبْصِرُونَ» و هم لا يدركون المرئيّ، «خُذِ اَلْعَفْوَ» أي خذ ما عفاك [٤] من أفعال النّاس و أخلاقهم و ما يأتى [٥] منهم من غير كلفة، و لا تداقّهم؛ و اقبل [٦] الميسور منهم، و نحوه قوله-عليه السّلام - «يسّروا و لا تعسّروا» ؛ أمر-سبحانهـ-بالتّسامح و ترك الاستقصاء [٧] فى القضاء و الاقتضاء؛ «وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ» بالمعروف [٨] و الجميل من الأفعال و الحميد من الخصال، «وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجََاهِلِينَ» و لا تكافئ السّفهاء [٩] بمثل سفههم، و أعرض عمّا يسوؤك منهم، ١٤- و قيل : إنّه لمّا نزلت الآية سأل [١٠] جبرءيل، فقال: لا أدرى حتّى أسأل، ثمّ أتاه فقال: يا محمّد إنّ اللّه يأمرك أن تصل من قطعك و تعطى من حرمك و تعفو عمّن ظلمك ؛ ٦- عن الصّادق-عليه السّلام -:
أمر اللّه نبيّه بمكارم الأخلاق و ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها.
«وَ إِمََّا» ينخسنّك [١١] «مِنَ اَلشَّيْطََانِ» نخس في القلب يوسوسك على خلاف ما أمرت به «فَاسْتَعِذْ بِاللََّهِ» و لا تطعه؛ و جعل النّزغ نازغا مثل قولهم: «جدّ جدّه» ؛ و النّزغ و النّسغ و النّخس بمعنى، كأنّه ينخس الإنسان حين يغريه على المعاصي؛ و قرئ: «طيف» و «طََائِفٌ» ؛ و هو [١٢] مصدر قولهم طاف به الخيال يطيف طيفا، أو هو تخفيف طيّف فيعل من طاف يطيف كليّن، أو من طاف يطوف كهيّن؛ و هذا تأكيد
[١]ج: ينظر.
[٢]د: يشبّهون، بتشديد الباء.
[٣]ب: المناظرين.
[٤]هـ (خ ل) عفا لك.
[٥]ب و ج: تأتى.
[٦]ب و ج: اطلب.
[٧]ج: الاستقضاء.
[٨]ب: و المعروف. (٩) . -ج و د: سفهاء. (١٠) . -هـ: سئل. (١١) . -نخس الدّابّة كنصر و جعل: غرزه مؤخّرها أو جنبها بعود و نحوه (القاموس) و المراد بالنّخس هنا: الوسوسة كالنّزغ. (١٢) . -الظّاهر انّ المرجع «طيف» لا «طََائِفٌ» . ـ