تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٩٢ - سورة الأعراف
و تقرير لما تقدّم من وجوب الاستعاذة باللّه عند نزغ الشّيطان، و أنّ المتّقين هذه عادتهم «إِذََا» أصابهم أدنى لمّة [١] «مِنَ اَلشَّيْطََانِ تَذَكَّرُوا» ما أمر اللّه به و نهى عنه فأبصروا الرّشد و دفعوا الوسوسة؛ } «وَ» أمّا «إِخْوََانُهُمْ» الشّياطين الّذين ليسوا بمتّقين فإنّ الشّياطين «يَمُدُّونَهُمْ فِي اَلغَيِّ» أي يكونون مددا لهم و يزيدونهم فيه؛ و قرئ: «يُمِدُّونَهُمْ» من الإمداد؛ و في الشّواذّ يمادّونهم و المعنى يعاونونهم؛ «ثُمَّ لاََ يُقْصِرُونَ» أي لا يمسكون [٢] عن إغوائهم حتّى يصرّوا و لا يرجعوا؛ و قوله: «وَ إِخْوََانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ» كقول الشّاعر:
«قوم إذا [٣] الخيل جالوا في كواثبها»
[٤] فى أنّ الخبر جرى على غير من هو له، و يجوز أن يراد بالإخوان الشّياطين [٥] و يرجع الضّمير إلى الجاهلين فيكون الخبر جاريا على من هو له، و الأوّل أوجه لأنّ إخوانهم في مقابلة الّذين اتّقوا؛ و جاز جمع الضّمير في إخوانهم و الشّيطان [٦] مفرد لأنّ المراد به [٧] الجنس، فهو كقوله: «أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ» [٨] ؛ } «وَ إِذََا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ» مقترحة «قََالُوا لَوْ لاََ اِجْتَبَيْتَهََا» اجتبى الشّيء: إذا [٩] جباه لنفسه بمعنى جمعه كقوله: «اجتمعته» أوجبى إليه فاجتباه أي أخذه؛ و المعنى هلاّ اجتمعتها افتعالا من عند نفسك لأنّهم كانوا يقولون: «مََا هََذََا إِلاََّ إِفْكٌ مُفْتَرىً» ، أو هلاّ أخذتها منزلة عليك مقترحة [١٠] «قُلْ إِنَّمََا أَتَّبِعُ مََا يُوحىََ إِلَيَّ مِنْ رَبِّي» و لست بمفتعل للآيات أو لست بمقترح لها؛ «هََذََا بَصََائِرُ» أي هذا القرآن حجج بيّنة و دلائل واضحة يعود النّاس بها بصراء بعد العمى، أو هو بمنزلة بصائر القلوب.
[١]أصابته من الجنّ لمّة أي مسّ (القاموس) .
[٢]ب و ج: يمسّكون، بالتّشديد.
[٣]ج و د: إذ.
[٤]هـ: +فوارس الخيال لا ميل و لا قزم. و الكواثب جمع كاثبة، و في المجلّد الثّاني من اقرب الموارد: الكاثبة من الفرس: المنسج أو مقدّمه حيث يقع عليه يد الفارس، و قيل: أعلى الظّهر، يقال: «يضعون رماحهم على كوائب خيلهم» ج: كواثب و في التّاج: «قد قيل: ان جمعه أكثاب» قال ابن سيدة: و لا أدرى كيف ذلك (انظر ص ١٠٦٧) .
[٥]هـ: الشّيطان.
[٦]د: الشّياطين.
[٧]ج: -به.
[٨]٢/٢٥٧. (٩) . -هـ: أي؛ (خ ل) : إذا. (١٠) . -د: +لها.