تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٢ - سورة النساء
و محال أن «تَسْتَطِيعُوا» العدل «بَيْنَ اَلنِّسََاءِ» و التّسوية حتّى لا يقع ميل البتّة في المحبّة و المودّة بالقلب «وَ لَوْ حَرَصْتُمْ» على ذلك؛ ١٤- و عن النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله : أنّه كان يقسم بين نسائه فيعدل و يقول: «هذه قسمتى فيما أملك فلا تأخذنى فيما تملك و لا أملك» يعنى المحبّة؛ و قيل: إنّ العدل بينهنّ صعب و هو أن يسوّى بينهنّ في القسمة و النّفقة و التّعهّد و النّظر و المؤانسة و [١] غير ذلك ممّا لا يحصى فهو كالخارج من [٢] حدّ الاستطاعة؛ هذا إذا كنّ محبوبات كلّهنّ فكيف إذا مال القلب مع بعضهنّ؟! «فَلاََ تَمِيلُوا كُلَّ اَلْمَيْلِ» فلا تجوروا على المرغوب عنها كلّ الجور فتمنعوها قسمتها من غير رضى منها «فَتَذَرُوهََا كَالْمُعَلَّقَةِ» و هي الّتى ليست بذات بعل و لا مطلّقة؛ ١- و يروى أنّ عليّا-عليه السّلام-كان له امرأتان فكان [٣] إذا كان يوم واحدة لا يتوضّأ فى بيت الأخرى ؛ «وَ إِنْ تُصْلِحُوا» فى القسمة و التّسوية بين الأزواج «وَ تَتَّقُوا» اللّه فى أمرهنّ «فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ غَفُوراً رَحِيماً» يغفر لكم ما مضى منكم من الحيف في ذلك و يرحمكم بترك المؤاخذة عليه؛ } «وَ إِنْ يَتَفَرَّقََا» و إن يفارق كلّ واحد منهما صاحبه «يُغْنِ اَللََّهُ كُلاًّ» أي يرزقه اللّه زوجا خيرا من زوجه و عيشا أهنأ من عيشه؛ و السّعة: الغنى و المقدرة، و الواسع: الغنيّ المقتدر.
تعلّق قوله: «مِنْ قَبْلِكُمْ» بـ «وَصَّيْنَا» أو بـ «أُوتُوا» ، «وَ إِيََّاكُمْ» عطف على «اَلَّذِينَ أُوتُوا [٤] » ، «و اَلْكِتََابَ» اسم للجنس [٥] يتناول الكتب السّماويّة؛ «أَنِ اِتَّقُوا اَللََّهَ»
[١]ب و ج: او.
[٢]هـ: عن.
[٣]هـ: و كان.
[٤]د: +الكتاب.
[٥]د: الجنس.