تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٠ - سورة النساء
أن تعبد اللّه كأنّك تراه فإن لّم تكن تراه فإنّه يراك ؛ «حَنِيفاً» حال من المتّبع [١] ، «وَ اِتَّخَذَ اَللََّهُ إِبْرََاهِيمَ خَلِيلاً» عبارة عن اصطفائه و اختصاصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله، و الخليل: الّذى يخالّك أي يوافقك في خلالك أو [٢] يسايرك في طريقك [٣] من الخلّ و هو الطّريق في الرّمل [٤] ، أو يسدّ خللك كما تسدّ خلله؛ و هي جملة اعتراضيّة لا محلّ لها من الإعراب و فائدتها تأكيد وجوب اتّباع ملّته؛ } «وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» متّصل بذكر الصّالحين و الطّالحين أي إنّ من له ملك أهل [٥] السّموات و الأرض فطاعته واجبة عليهم؛ «وَ كََانَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً» فيعلم أعمالهم و يجازيهم عليها.
«وَ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ [٦] » فى محلّ الرّفع على العطف أي اللّه يفتيكم [٧] و المتلوّ فى الكتاب في معنى يتامى [٨] النّساء يعنى قوله: «وَ إِنْ خِفْتُمْ أَلاََّ تُقْسِطُوا فِي اَلْيَتََامىََ» [٩] ، و هو نحو قولك أعجبنى زيد و كرمه، فيكون «فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ» من صلة «يُتْلىََ» ؛ و يجوز أن يكون «فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ» بدلا من «فِيهِنَّ» ؛ و هذه الإضافة أعنى «يَتََامَى اَلنِّسََاءِ» بمعنى «من» نحو ثوب خزّ و سحق عمامة، «اَللاََّتِي لاََ تُؤْتُونَهُنَّ» أي لا تعطونهنّ، «مََا كُتِبَ لَهُنَّ» أي ما فرض لهنّ من الميراث، و كان الرّجل منهم يضمّ اليتيمة و مالها إلى نفسه: فإن كانت جميلة تزوّجها و أكل المال و إن كانت دميمة [١٠] عضلها عن التّزوّج حتّى تموت فيرثها؛ «وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ» [١١] يحتمل الوجهين أي ترغبون في أن تنكحوهنّ لجمالهنّ و مالهنّ، أو ترغبون عن أن تنكحوهنّ لدمامتهنّ [١٢] ؛ و قوله:
[١]يجوز أن يكون «المتبع» بصيغة الفاعل و المفعول: فان كان بصيغة الفاعل فالمراد منه فاعل «اِتَّبَعَ» و ان كان بصيغة المفعول فالمراد «مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ» او «إِبْرََاهِيمَ» على ضعف.
[٢]د: اى.
[٣]د: طريقتك.
[٤]د: الرسل.
[٥]د: -اهل.
[٦]ب و ج: -عليكم.
[٧]هـ (فى الهامش) : + فِي يَتََامَى اَلنِّسََاءِ .
[٨]ج: -يتامى. (٩) . -٤/٣. (١٠) . -د و هـ: الذميمة. (١١) . -ب و ج: +و. (١٢) . -ج و د و هـ: لذمامتهن.