تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٩ - سورة البقرة
١١٩
من جمادى الآخرة، فقالت قريش: قد استحلّ محمّد-ص ع-الشّهر الحرام، فنزلت الآية [١] أي يسألك الكفّار أو المسلمون عن القتال في الشّهر الحرام؛ و «قِتََالٍ فِيهِ» بدل الاشتمال من اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ ... ، «قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» أي إثم كبير، و جاز الابتداء بالنّكرة لأنّه تخصّص بقوله: «فِيهِ» ؛ «وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ» مبتدأ و أَكْبَرُ خبره و المعنى و كبائر قريش من صدّهم عن سبيل اللّه و عن المسجد الحرام و كفرهم باللّه و إخراج أهل المسجد الحرام منه و هم رسول اللّه-ص ع-و المؤمنون «أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ» ممّا فعلته السّريّة من القتال في الشّهر الحرام على سبيل الخطإ و البناء على الظّنّ؛ «وَ اَلْفِتْنَةُ» : الإخراج أو الشّرك؛ «وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» عطف على سَبِيلِ اَللََّهِ ... ، «وَ لاََ يَزََالُونَ يُقََاتِلُونَكُمْ» إخبار عن دوام عداوة الكفّار للمسلمين؛ و «حَتََّى» معناه التّعليل أي يقاتلونكم كى «يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ» ؛ و «إِنِ اِسْتَطََاعُوا» استبعاد لاستطاعتهم؛ «وَ مَنْ» يرجع «عَنْ دِينِهِ» إلى دينهم «فَيَمُتْ» على الرّدّة «فَأُولََئِكَ حَبِطَتْ أَعْمََالُهُمْ فِي اَلدُّنْيََا» لما يفوتهم فيها من ثمرات الإسلام «وَ في اَلْآخِرَةِ» لما يفوتهم من الثّواب.
نزلت في قصّة عبد اللّه بن جحش و أصحابه و قتلهم الحضرميّ في رجب بأن ظنّ قوم أنّهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر فنزلت «أُولََئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اَللََّهِ» و هي النّصرة و الغنيمة في الدّنيا و المثوبة في العقبى؛ و عن قتادة: هؤلاء خيار هذه الأمّة ثمّ جعلهم اللّه أهل رجاء كما تسمعون و أنّه من رجا طلب و من خاف هرب.
[١]د و هـ: -الآية.