تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٣ - سورة النساء
«مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ» لأنّه إنّما يأمر بما أمر اللّه-سبحانه- به و ينهى عمّا نهى اللّه-سبحانه-عنه فكانت طاعته في امتثال ما أمر [١] به و الانتهاء عمّا نهى عنه طاعة اللّه، «وَ مَنْ تَوَلََّى» أي أعرض و لم يطع «فَمََا أَرْسَلْنََاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً» بل نذيرا، إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ و ما عليك أن تحفظ عليهم أعمالهم و تحاسبهم عليها و تعاقبهم؛ } «وَ يَقُولُونَ» إذا أمرتهم بشىء: «طََاعَةٌ» أي أمرنا و شأننا طاعة كأنّهم قالوا:
قابلنا أمرك بالطّاعة، «فَإِذََا بَرَزُوا» أي خرجوا «مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طََائِفَةٌ» أي دبّر طائفة منهم ليلا «غَيْرَ اَلَّذِي تَقُولُ» أي خلاف ما قلت و أمرت به أو خلاف ما قالت و ما ضمنت [٢] من الطّاعة لأنّهم نافقوا بما قالوا و أبطنوا [٣] خلاف ما أظهروا؛ و التّبييت إمّا من البيتوتة لأنّها تدبير الأمر باللّيل، يقال: هذا أمر بيّت بليل، و إمّا من أبيات الشّعر لأنّ الشّاعر يدبّرها و يسوّيها؛ «وَ اَللََّهُ يَكْتُبُ مََا يُبَيِّتُونَ» أي يثبته في صحائف أعمالهم و هذا وعيد، «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» و أبق عليهم إلى أن يستقرّ أمر الإسلام، «وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ» فى شأنهم فإنّ اللّه ينتقم ذلك منهم.
التّدبّر: النّظر في أدبار الأمور و تأمّلها، ثمّ استعمل في كلّ تأمّل، و معنى تدبّر القرآن تأمّل معانيه؛ «لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً» لكان الكثير منه مختلفا متناقضا متفاوتا نظمه و معانيه فكان بعضه معجزا و بعضه غير معجز يمكن معارضته و بعضه إخبارا لا يوافق المخبر [٤] عنه، فلمّا تناسب كلّه فصاحة فاتت [٥] قوى الفصحاء و صحّة معان
[١]د: أمن.
[٢]لما ضمنّت، بتشديد الميم.
[٣]هـ: بطنوا.
[٤]هـ: للمخبر.
[٥]ب و ج: فاقت، و ما في المتن موافق مضمونا لما في الكشاف ايضا.