تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧١ - سورة النساء
فى الاستسقاء؛ و عن ابن عبّاس: كنت أنا و أمّى من المستضعفين من اَلنِّسََاءِ وَ اَلْوِلْدََانِ ؛ و ذكّر الظّالم و إن كان وصفا للقرية لأنّه مسند [١] إلى أهلها فأعطى إعراب القرية لأنّه صفتها و ذكّر لإسناده إلى الأهل.
هذا ترغيب للمؤمنين و إخبار بأنّهم أولياء اللّه و اللّه ناصرهم؛ و أعداءهم يقاتلون في سبيل الشّيطان فلا [٢] وليّ لهم إلاّ الشّيطان، و كيد الشّيطان للمؤمنين ضعيف و أوهن فى [٣] جنب كيد اللّه للكافرين؛ و دخل «كََانَ» هنا ليدلّ على أنّ الضّعف لازم لكيد الشّيطان في جميع الأحوال و الأوقات.
«كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» أي كفّوها عن القتال، و كان المسلمون بمكّة مكفوفين عن قتال الكفّار و كانوا يتمنّون أن يؤذن لهم فيه، «فَلَمََّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ اَلْقِتََالُ» بالمدينة كره فريق منهم ذلك خوفا من القتل و الإخطار [٤] بالرّوح «كَخَشْيَةِ اَللََّهِ» إضافة للمصدر إلى المفعول و محلّ الكاف النّصب على الحال من الضّمير فى «يَخْشَوْنَ» أي يخشون النّاس مثل أهل خشية اللّه بمعنى مشبهين لأهل خشية اللّه [٥] «أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً» من أهل خشية اللّه؛ و ليس التّقدير يخشون خشية مثل خشية اللّه لأنّ «أَشَدَّ خَشْيَةً» معطوف عليه و لا تقول:
خشى فلان أشدّ خشية فتنصب خشية و أنت تريد المصدر و إنّما تقول: أشدّ خشية بالجرّ و إذا نصبتها كان أشدّ حالا من الفاعل؛ «لَوْ لاََ أَخَّرْتَنََا إِلىََ أَجَلٍ قَرِيبٍ» استمهال
[١]هـ: مستند.
[٢]د: و لا.
[٣]هـ: من.
[٤]هـ: الإحضار.
[٥]هـ: -اللّه. ـ