تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٢ - سورة النساء
إلى وقت آخر فأعلمهم-سبحانه-أنّ ما يستمتع به من منافع الدّنيا قليل «وَ لاََ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً» أي لا تبخسون أدنى شىء من أجوركم على مشاقّ المقاتلة فلا ترغبوا عنها.
«أَيْنَمََا تَكُونُوا» من الأماكن يلحقكم «اَلْمَوْتُ وَ» إن «كُنْتُمْ فِي» قصور «مُشَيَّدَةٍ» محصّصة أو مطوّلة في ارتفاع؛ و قيل: فى بروج السّماء؛ و الحسنة تقع على النّعمة و الطّاعة و السّيّئة تقع على البليّة و المعصية قال اللّه-تعالى-: «وَ بَلَوْنََاهُمْ بِالْحَسَنََاتِ وَ اَلسَّيِّئََاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [١] ؛ المعنى وَ إِنْ تُصِبْهُمْ نعمة من خصب و رخاء [٢] نسبوها إلى اللّه وَ إِنْ تُصِبْهُمْ بليّة من جدب و قحط نسبوها إليك و قالوا: هى مِنْ عِنْدِكَ و بشؤمك [٣] كما حكى عن قوم موسى: «وَ إِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسىََ وَ مَنْ مَعَهُ» [٤] و عن قوم صالح: «اِطَّيَّرْنََا بِكَ وَ بِمَنْ مَعَكَ» [٥] ؛ و إنّما قاله اليهود و [٦] المنافقون فردّ اللّه عليهم «قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» يبسط الأرزاق و يقبضها يبتلى بذلك عباده، «فَمََا لِهََؤُلاََءِ اَلْقَوْمِ لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً» فيعلموا أنّ اللّه هو الباسط و القابض و أفعاله كلّها صادرة عن حكمة و صواب}ثمّ قال: «مََا أَصََابَكَ» يا إنسان خطابا عامّا «مِنْ حَسَنَةٍ» من نعمة و إحسان «فَمِنَ اَللََّهِ» تفضّلا منه و امتنانا و امتحانا «وَ مََا أَصََابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ» أي بليّة و مصيبة «فَمِنْ نَفْسِكَ» لأنّك السّبب فيها بما اكتسبت من الذّنوب، و مثله «وَ مََا أَصََابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمََا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» [٧] ؛ و «أَرْسَلْنََاكَ لِلنََّاسِ» جميعا «رَسُولاً» لست برسول [٨] للعرب وحدهم، «وَ كَفىََ بِاللََّهِ شَهِيداً» على ذلك فما ينبغى لأحد أن يخرج عن طاعتك.
[١]٧/١٦٨.
[٢]د: رضاء.
[٣]ج: لشومك.
[٤]٧/١٣٠.
[٥]٢٧/٤٧.
[٦]ج: او.
[٧]٤٢/٣٠.
[٨]د: رسولا.