تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٧٠ - سورة النساء
أي حاضرا في القتال فكان يصيبنى ما أصابهم؛ }و «لَئِنْ أَصََابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اَللََّهِ» من فتح أو غنيمة «لَيَقُولَنَّ» «يََا لَيْتَنِي [١] » ، و قوله: «كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ مَوَدَّةٌ» اعتراض بين الفعل الّذى هو «لَيَقُولَنَّ» و بين مفعوله الّذى هو «يََا لَيْتَنِي» يعنى كأن لم يتقدّم له معكم [٢] مودّة؛ «فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً» أي أصيب غنيمة و آخذ حظّا وافرا منها.
«يَشْرُونَ» أي يبيعون الحياة الفانية بالحياة الباقية و يستبدلونها بها؛ ثمّ وعد المقاتل «فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» ظافرا أو مظفورا به إيتاء الأجر العظيم؛ «وَ مََا لَكُمْ لاََ تُقََاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» أي [٣] أيّ عذر لكم في ترك القتال مع اجتماع الأسباب الموجبة للقتال «فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» فى طاعته و إعزاز دينه و إعلاء كلمته؛ «وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ» فيه وجهان: [٤] أن يكون مجرورا عطفا على «سَبِيلِ اَللََّهِ» أي في سبيل اللّه و في خلاص المستضعفين، و [٥] منصوبا على الاختصاص بمعنى و اختصّ [٦] من [٧] سبيل اللّه خلاص المستضعفين، لأنّ سبيل اللّه عامّ في كلّ خير، و خلاص المستضعفين من المؤمنين من أيدى الكفّار من أعظم الخيرات و أخصّ القربات؛ و المستضعفون [٨] هم الّذين أسلموا بمكّة و صدّهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم يلقون منهم الأذى فكانوا يدعون اللّه بالخلاص و يستنصرونه فيسّر اللّه لبعضهم الخروج إلى المدينة و بقي بعضهم إلى الفتح حتّى جعل اللّه لهم من لدنه خير وليّ و خير ناصر و هو محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فتولاّهم أحسن التّولّى و نصرهم أعزّ النّصر؛ و كانوا قد أشركوا صبيانهم في دعائهم استنزالا لرحمة اللّه بدعاء صغارهم الّذين لم يذنبوا كما وردت السّنّة بإخراجهم
[١]هـ: +كنت معكم.
[٢]د: معهم.
[٣]ب و ج: -اى.
[٤]د: +أحدهما.
[٥]هـ: او.
[٦]ج: اخصّ.
[٧]ب و ج: فى.
[٨]ب و ج: المستضعفين.