تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٤ - سورة آل عمران
هذا نهى عن أكل الرّبا مع توبيخ لهم بما [١] كانوا عليه من تضعيفه، كان الرّجل منهم إذا بلغ الدّين محلّه زاد في الأجل فربّما يستغرق [٢] بالشّيء اليسير مال المديون؛ «وَ اِتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي أُعِدَّتْ» أي هيّئت و اتّخذت «لِلْكََافِرِينَ» ، و الوجه في تخصيص الكافرين بإعداد النّار لهم [٣] أنّهم معظم أهل النّار؛ كان أبو حنيفة يقول: هى أخوف آية في القرآن أوعد اللّه المؤمنين بالنّار المعدّة للكافرين إن لم يتّقوه في اجتناب محارمه و قد أمدّ [٤] ذلك بما أتبعه [٥] من تعليق الرّجاء منهم لرحمته بان يتوفّروا على طاعته و طاعة رسوله.
قرأ أهل المدينة و الشّام: «سارعوا» بغير واو، و معنى المسارعة إلى المغفرة و الجنّة الإقبال على ما يستحقّ به الثّواب من فعل الطّاعات و أداء الفرائض، و «عَرْضُهَا اَلسَّمََاوََاتُ وَ اَلْأَرْضُ [٦] » أي عرضها كعرض [٧] السّموات و الأرض، و المراد وصفها بالسّعة فشبّهت بأوسع ما علمه النّاس من خلق اللّه، و خصّ العرض لأنّه في العادة أدنى من الطّول للمبالغة كقوله: «بَطََائِنُهََا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ» [٨] ؛ و في قوله: «أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ» دلالة على أنّ الجنّة مخلوقة اليوم لأنّها لا تكون معدّة إلاّ و هي مخلوقة؛ } «اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي اَلسَّرََّاءِ وَ اَلضَّرََّاءِ» صفة للمتّقين و معناه أنّهم ينفقون في حال الرّخاء و اليسر و في حال الضّيق و العسر ما قدروا عليه من كثير أو قليل لا يمنعهم حال نعمة و لا حال محنة من المعروف؛ و كظم الغيظ أن يمسك على ما في نفسه منه بالصّبر و لا يظهره، من «كظم القربة» : إذا ملأها و شدّ [٩] فاها و «كظم البعير» إذا لم يجترّ؛ و في الحديث: من كظم غيظا و هو يقدر على إنفاذه [١٠] ملأ اللّه قلبه أمنا و إيمانا.
[١]كتب في نسخة هـ فوق «بما» لما.
[٢]د و هـ: استغرق.
[٣]ج: -لهم.
[٤]د: احدّ، هـ (خ ل) : ايّد.
[٥]ج و هـ: اتّبعه، بتشديد التاء.
[٦]ب و ج: -و الأرض.
[٧]د: عرض.
[٨]٥٥/٥٤. (٩) . -د: شدّد. (١٠) . -ج و د: انفاده.