تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٦ - سورة آل عمران
قوله: «لَمَغْفِرَةٌ» جواب لقسم و قد سدّ مسدّ جواب الشّرط، و كذا قوله:
«لَإِلَى اَللََّهِ تُحْشَرُونَ» ؛ كذّب-سبحانه-فيما قبل الكفّار في زعمهم أنّ من ضرب فى الأرض أو غزا لو كان عندهم في المصر لم يمت، و نهى المسلمين عن ذلك الاعتقاد لأنّه سبب التّخلّف عن الجهاد؛ ثمّ قال: و لو [١] كان الأمر كما تزعمون و تمّ عليكم ما تخافون من الهلاك بالموت أو القتل في سبيل اللّه فإنّ ما تنالونه من المغفرة و الرّحمة بالموت في سبيل اللّه خير ممّا تجمعونه من منافع الدّنيا لو لم تموتوا، أو ممّا يجمعه الكفّار فيمن قرأ بالياء؛ }ثمّ قال [٢] : «وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اَللََّهِ» الرّحيم «تُحْشَرُونَ» و قرئ مُتُّمْ بضمّ الميم و كسرها من مات يموت، و مات يمات؛ } «فَبِمََا رَحْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ» «ما» مزيدة للتّوكيد و الدّلالة على أنّ لينه لهم ما كان إلاّ برحمة من اللّه «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا» أي جافيا سيّئ الخلق غَلِيظَ اَلْقَلْبِ قاسيه [٣] «لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» لتفرّقوا [٤] عنك لا يبقى حولك أحد منهم، «فَاعْفُ عَنْهُمْ» ما بينك و بينهم «وَ اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ» ما بينهم و بينى إتماما للشّفقة عليهم، «وَ شََاوِرْهُمْ فِي اَلْأَمْرِ» يعنى في [٥] أمر [٦] الحرب و نحوه ممّا لم ينزل عليك فيه وحي [٧] لتطيب نفوسهم أو لتستظهر برأيهم؛ قال الحسن: أراد أن يستنّ به من بعده و قد [٨] علم اللّه أنّه لم يكن يحتاج إليهم؛ و في الحديث : ما تشاور قوم قطّ إلاّ هدوا لأرشد [٩] أمرهم ، «فَإِذََا عَزَمْتَ» أي فإذا قطعت الرّأى على شىء بعد الشّورى «فَتَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ» فى إمضاء أمرك على الأرشد الأصلح فإنّ ذلك لا يعلمه إلاّ اللّه؛ ٦- و روى عن جعفر [١٠] الصّادق-عليه السّلام -: فَإِذا عَزَمْتُ بالضّمّ بمعنى فإذا عزمت لك على شىء و أرشدتك إليه [١١] فتوكّل عليّ و لا تشاور بعد ذلك أحدا ؛ } «إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ [١٢] » كما نصركم يوم بدر فلا أحد يغلبكم «وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ» و يمنعكم معونته و يخلّ بينكم و بين أعدائكم بمعصيتكم إيّاه «فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ» أي من بعد خذلانه [١٣] «وَ عَلَى اَللََّهِ
[١]د: فلو.
[٢]د: -قال.
[٣]ب و ج و د: قاسية.
[٤]د: اى ليتفرقوا، ج: ليفرقوا.
[٥]د و هـ: -الأمر يعنى فى.
[٦]ج: -يعنى في امر.
[٧]ب و ج: وحي فيه.
[٨]ب و ج: فقد (٩) . -هـ: لارشاد. (١٠) . -ب و ج: -جعفر. (١١) . -ج: -اليه. (١٢) . -د: فلا غالب لكم. (١٣) . -د: خذلانكم.