تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٧ - سورة آل عمران
فَلْيَتَوَكَّلِ اَلْمُؤْمِنُونَ» هذا تنبيه على وجوب التّوكّل على اللّه سبحانه.
غلّ شيئا من المغنم غلولا و أغلّ: إذا أخذه في خفية؛ و في الحديث :
لا إغلال و لا إسلال ؛ و يقال: أغلّه أي وجده غلاّ [١] ، و المعنى ما صحّ «لِنَبِيٍّ أَنْ [٢] يَغُلَّ» فإنّ النّبوّة تنافى [٣] الغلول، و من قرأ يغِلّ فالمعنى ما صحّ لنبيّ أن يوجد غالاّ، و لا يوجد غالاّ إلاّ إذا كان غالاّ؛ «وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» أي يأت بالشّيء الّذى غلّه بعينه يحمله [٤] كما جاء في الحديث : جاء [٥] يوم القيامة يحمله على عنقه ؛ و يجوز أن يراد يأت بما يحتمل من إثمه و تبعته، «ثُمَّ تُوَفََّى كُلُّ نَفْسٍ مََا كَسَبَتْ» جىء بالعامّ [٦] ليدخل تحته كلّ كاسب من غالّ و غيره، «وَ هُمْ لاََ يُظْلَمُونَ» أي يعدل بينهم في الجزاء فكلّ [٧] جزاؤه على قدر كسبه، ثمّ بيّن-سبحانه-أنّ}من اتبع رضاء الله فى ترك الغلول ليس «كَمَنْ بََاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اَللََّهِ» فى فعل الغلول، }ثمّ قال: «هُمْ دَرَجََاتٌ عِنْدَ اَللََّهِ [٨] » أي ذوو درجات عند اللّه، و المراد تفاوت مراتب أهل الثّواب و مراتب أهل العقاب أو تفاوت ما بين الثّواب و العقاب، «وَ اَللََّهُ بَصِيرٌ بِمََا يَعْمَلُونَ» اى [٩] عالم بأعمالهم و درجاتها فيجازيهم على حسبها.
أي «مَنَّ اَللََّهُ عَلَى» من آمن مع رسول اللّه من قومه، و خصّ «اَلْمُؤْمِنِينَ» منهم
[١]هـ: غالاّ.
[٢]د: -إذا اخذه، الى هنا.
[٣]ب و ج: ينافى.
[٤]ب و ج: تحمله.
[٥]ب و ج: -جاء.
[٦]ج: بالعالم.
[٧]ب و ج: و كل.
[٨]ب و ج و د: -عند اللّه. (٩) . -د و هـ: -اى.