تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٨ - سورة آل عمران
لأنّهم هم المنتفعون [١] بمبعثه «إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ» أي من جنسهم عربيّا مثلهم، و قيل: من ولد إسمعيل كما أنّهم كانوا من ولده؛ و وجه المنّة عليهم في ذلك أنّه إذا كان منهم كان اللّسان واحدا فيسهل عليهم أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه، و في كونه من أنفسهم شرف لهم كقوله: «وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ» [٢] ؛ ١٥- و روى : أنّ قراءة فاطمة-عليها السلام- مِنْ أَنْفَسِهِمْ و معناه من أشرفهم ، «يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيََاتِهِ» بعد أن كانوا أهل جاهليّة لم يسمعوا شيئا من الوحى، «وَ يُزَكِّيهِمْ» أي و يطهّرهم من الدّنس و أوضار [٣] الكفر و يعلّمهم القرآن و السّنّة بعد ما كانوا أجهل النّاس و أبعدهم من دراسة العلوم «وَ إِنْ كََانُوا مِنْ قَبْلُ» بعثة الرّسول «لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ» ؛ «إن» هى المخفّفة من المثقّلة [٤] ، و اللاّم هي الفارقة بينها و بين النّافية و تقديره و إنّ الشّأن و الحديث كََانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاََلٍ مُبِينٍ أي ظاهر؛ } «وَ لَمََّا» نصب بـ «قُلْتُمْ» ، و «أَصََابَتْكُمْ» فى محلّ الجرّ بإضافة «لَمََّا» إليه و تقديره: أ «قُلْتُمْ» حين أصابتكم مصيبة يوم أحد من قتل سبعين منكم «قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهََا» يوم بدر من قتل سبعين و أسر سبعين: «أَنََّى هََذََا» أي من أين أصابنا هذا و فينا رسول اللّه-ص-و نحن مسلمون و هم مشركون؟!و «أَنََّى هََذََا» فى موضع نصب لأنّه مقول [٥] ، و الهمزة للتّقرير و التّقريع [٦] ؛ «قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ» أي أنتم السّبب فيما أصابكم لاختياركم الخروج من المدينة أو لتخليتكم المركز؛ ١- و عن عليّ-عليه السّلام -لأخذكم الفداء [٧] من أسارى بدر [٨] قبل أن يؤذن لكم ، «إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فهو قادر على أن ينصركم فيما بعده [٩] .
[١]د: المتقون.
[٢]٤٣/٤٤.
[٣]الوضر: الدّرن و الدّسم (صحاح اللغة) .
[٤]د: الثقيلة.
[٥]ج: منقول.
[٦]د: التفريع.
[٧]د: الغذاء.
[٨]د: +و. (٩) . -هـ: بعد.