تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٩٣ - سورة الأنعام
«ذََلِكَ» -إشارة إلى ما تقدّم من التّفضيل و الاجتباء- «هُدَى اَللََّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشََاءُ» ممّن لم يسمّهم في هذه الآيات؛ «وَ لَوْ أَشْرَكُوا» مع فضلهم و تقدّمهم و ما رفع لهم من الدّرجات لحبطت أعمالهم و كانوا كغيرهم في ذلك؛ و نحوه «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ» [١] ؛ } «أُولََئِكَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ» أعطيناهم «اَلْكِتََابَ» يريد [٢] الجنس «وَ اَلْحُكْمَ» بين النّاس؛ و قيل: الحكمة؛ «فَإِنْ يَكْفُرْ بِهََا» بالكتاب و الحكم و النّبوّة أو بالنّبوّة «هََؤُلاََءِ» يعنى أهل مكّة «فَقَدْ وَكَّلْنََا بِهََا قَوْماً» و هم الأنبياء الّذين جرى ذكرهم و من تابعهم آمنوا بما أتى به نبيّنا-عليه السّلام-قبل وقت مبعثه؛ و قيل:
هم كلّ من آمن بالنّبيّ عليه السّلام؛ و قيل: هم الأنصار؛ و معنى توكيلهم بها أنّهم وفّقوا للإيمان بها كما يوكّل الرّجل بالشّيء ليقوم به و يتعهّده [٣] ؛ و الباء فى «بِهََا» صلة «يَكْفُرْ» و فى «بِكََافِرِينَ» لتأكيد النّفى؛ } «فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ» أي فاختصّ هداهم بالاقتداء و لا تقتد إلاّ بهم، ففى تقديم المفعول هذا المعنى؛ و يريد بهداهم طريقتهم [٤] فى الإيمان باللّه و توحيده و عدله، و في أصول الدّين دون الشّرائع فإنّها يتطرّق إليها النّسخ فهى هدى ما لم تنسخ؛ و الهاء فى «اِقْتَدِهْ» للوقف؛ «قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً» أي لا أطلب منكم على تبليغ الرّسالة جعلا كما لم تسأله الأنبياء قبلى فإنّه ينفّر عن القبول؛ «إِنْ هُوَ إِلاََّ ذِكْرىََ [٥] لِلْعََالَمِينَ» فيه دليل على أنّ نبيّنا-عليه السّلام-مبعوث إلى كافّة العالمين و أنّ النّبوّة مختومة به.
[١]٣٩/٦٥.
[٢]هـ: به.
[٣]ب: يتعهد.
[٤]ب و ج: طريقهم.
[٥]ج: ذكر.