تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٧ - سورة البقرة
الكتاب الّذى أنزل لإزالة الاختلاف [١] سببا في شدّة الاختلاف [٢] «بَغْياً بَيْنَهُمْ» حسدا و ظلما بينهم لحرصهم على الدّنيا؛ «فَهَدَى اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ اَلْحَقِّ» ؛ «من» للتّبيين أي فهداهم للحقّ الّذى اختلف فيه من اختلف.
أَمْ منقطعة معناها بل أ حسبتم، و الهمزة فيها للتّقرير [٣] و استبعاد الحسبان، لمّا ذكر ما كانت عليه الأمم من الاختلاف على النّبيّين بعد مجىء البيّنات تشجيعا لرسول اللّه-ص ع-و المؤمنين على الصّبر مع الّذين اختلفوا عليه من المشركين و اليهود و عداوتهم له قال لهم على طريقة الالتفات: «أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ وَ لَمََّا يَأْتِكُمْ» - «لمّا» للتّوقّع و هي في النّفى نظير «قد» فى الإثبات و المعنى أنّ [٤] إتيان ذلك متوقّع منتظر- «مَثَلُ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ» أي حالهم الّتى هي مثل في الشّدّة: «مَسَّتْهُمُ» بيان للمثل و هو استيناف كأنّ قائلا قال: كيف كان ذلك المثل؟فقيل: «مَسَّتْهُمُ اَلْبَأْسََاءُ وَ اَلضَّرََّاءُ» من القتل و الخروج عن الأهل و المال «وَ زُلْزِلُوا» و أزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزّلزلة بما أصابهم من الأهوال «حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ» إلى الغاية الّتى قال الرّسول و من معه فيها: «مَتىََ نَصْرُ اَللََّهِ» ؟طلبوا النّصرة و تمنّوه و استطالوا زمان الشّدّة؛ و فيه دليل على تناهى الأمر في الشّدّة لأنّ الرّسل إذا لم يبق لهم صبر حتّى ضجّوا كان البلاء في غاية الشّدّة؛ «أَلاََ إِنَّ نَصْرَ اَللََّهِ قَرِيبٌ» على إرادة القول أي فقيل لهم ذلك إجابة لهم إلى طلبتهم من عاجل النّصر؛ و قرئ: حَتََّى يَقُولَ اَلرَّسُولُ بالنّصب على إضمار أن و معنى الاستقبال لأنّ «أن» علم له، و بالرّفع على معنى الحال إلاّ أنّها حال ماضية محكيّة.
[١]د (خ ل) و هـ: الخلاف.
[٢]ب و ج (خ ل) الخلاف.
[٣]د (خ ل) : للتّقريع.
[٤]د: انه.