تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٤ - سورة آل عمران
لا تتركوا من المستطاع منها شيئا، «وَ لاََ تَمُوتُنَّ» أي لا تكوننّ على حال سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت، كما تقول لمن تستعين به على القتال: لا تأتنى إلاّ و أنت على فرس، فلا تنهاه عن الإتيان و لكنّك تنهاه عن خلاف الحال الّتى ذكرتها في وقت الإتيان؛ «وَ اِعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اَللََّهِ جَمِيعاً» أي و اجتمعوا على التّمسّك بعهد اللّه على عباده و هو الإيمان و الطّاعة أو بالقرآن؛ [١] ٦- الصّادق-ع -: «نحن حبل اللّه» ؛ «وَ لاََ تَفَرَّقُوا» أي [٢] لا تتفرّقوا عن الحقّ بالاختلاف بينكم كما اختلف اليهود و النّصارى، و كانوا في الجاهليّة متعادين قد تطاولت الحروب بين الأوس و الخزرج مائة و عشرين سنة إلى أن ألّف اللّه بين قلوبهم بالنّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، «فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوََاناً» متواصلين متحابّين، «وَ كُنْتُمْ عَلىََ شَفََا حُفْرَةٍ» على [٣] حرف حفرة «مِنَ» نار جهنّم قد أشفيتم على أن تقعوا فيها لما كنتم عليه من الكفر، «فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهََا» بالإسلام «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك البيان «يُبَيِّنُ اَللََّهُ لَكُمْ آيََاتِهِ» إرادة أن تزدادوا هدى.
قيل: إنّ «من» هنا [٤] للتّبعيض لأنّ الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر من فروض الكفايات و لا يصلح لذلك إلاّ من يعلم [٥] المعروف معروفا و المنكر منكرا فيعلم كيف يباشر ذلك و يرتّبه فإنّ الجاهل ربّما نهى عن معروف أو أمر بمنكر؛ و قيل:
إنّ «من» للتّبيين بمعنى و كونوا أمّة يأمرون [٦] كقوله: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ» [٧] ؛ « [٨] وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ» الأحقّاء بالفلاح دون غيرهم، و ذكر -سبحانه-الدّعاء إلى الخير أوّلا لأنّه عامّ في التّكاليف من الأفعال و التّروك}ثمّ ذكر الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر ثانيا لأنّ ذلك خاصّ؛ «وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا
[١]ب: +قال.
[٢]د و هـ: +و.
[٣]د: اى، مكان على.
[٤]د (خ ل) و هـ: هاهنا.
[٥]د: يعرف.
[٦]د و هـ: تأمرون.
[٧]٣/١١٠.
[٨]ب: +و ينهون عن المنكر.