تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٢٦ - سورة الأعراف
«اِتَّبِعُوا مََا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ» من القرآن و الوحى، «وَ لاََ تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ» الضّمير لما أنزل أي و لا تتّبعوا من دون دين اللّه دين [١] «أَوْلِيََاءَ» [٢] ، أو «لِرَبِّكُمْ» أي و لا تتّبعوا من دون اللّه أولياء، أي و لا تتولّوا من دونه من شياطين الإنس و الجنّ فيحملوكم على الأهواء و البدع و يضلّوكم عن دين اللّه و عمّا أمركم باتّباعه؛ و عن الحسن: يا ابن آدم أمرت باتّباع كتاب اللّه و سنّة نبيّه، و اللّه ما أنزلت آية إلاّ و يجب أن تعلم فيما أنزلت؟و ما معناها؟؛ «قليلا مّا تذّكّرون» أي [٣] تتذكّرون فأدغم؛ و قرئ: «تَذَكَّرُونَ» خفيفة الذّال بحذف التّاء؛ و قرئ: «يتذكّرون» بياء و تاء أي يتذكّرون تذكّرا قليلا حيث يتركون دين اللّه و يتّبعون غيره.
«فَجََاءَهََا» أي فجاء أهلها «بَأْسُنََا» أي عذابنا؛ «بَيََاتاً» مصدر وضع موضع الحال أي بائتين أو قائلين؛ و يجوز أن لا يقدّر حذف المضاف في القرية و يكون الضّمير فى «أَهْلَكْنََاهََا» للقرية، لأنّ القرية تهلك كما يهلك [٤] أهلها، فلا حاجة بنا إلى الإضمار؛ و قوله: «أَوْ هُمْ قََائِلُونَ» لم يحتج فيه إلى الواو لأنّ الضّمير العائد قد أغنى عنه و لأنّها إذا عطفت على حال قبلها يحذف الواو استثقالا لاجتماع حرفى عطف [٥] لأنّ واو الحال هى واو العطف [٦] استعيرت للوصل؛ و المعنى و كم من قرية أردنا إهلاكها فجاءها عذابنا فى هذين الوقتين: [٧] وقت البيات و وقت القيلولة لأنّهما وقتا [٨] الغفلة و الدّعة فيكون نزول العذاب فيهما أشدّ؛ } «فَمََا كََانَ دَعْوََاهُمْ» ما كانوا يدّعون من دينهم إلاّ اعترافهم ببطلانه و قولهم: «إِنََّا كُنََّا ظََالِمِينَ» فيما كنّا عليه أو فما كان دعاءهم ربّهم إلاّ اعترافهم بظلمهم و تحسّرهم على ما كان منهم؛ و «دَعْوََاهُمْ» خبر كان، و «أَنْ قََالُوا» رفع لأنّه اسمه؛ و يجوز العكس.
[١]د و هـ-دين
[٢]ب: أوليائكم.
[٣]ب و ج: +ما.
[٤]د: يهلك، بضمّ الياء.
[٥]ب: العطف.
[٦]د: +و.
[٧]هـ: +و.
[٨]هـ: وقت.