تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٥ - سورة آل عمران
له ما فيهما ممّا يتوارثه أهلهما [١] من مال و غيره، فما لهم يبخلون عليه بملكه؛ و قرئ:
بِمََا تَعْمَلُونَ بالتّاء على طريقة الالتفات و هو أبلغ في الوعيد و بالياء على الظّاهر.
قال ذلك اليهود حين سمعوا قول اللّه-تعالى-: «مَنْ ذَا اَلَّذِي يُقْرِضُ اَللََّهَ قَرْضاً حَسَناً» [٢] ، و إنّما قالوه إمّا اعتقادا و إمّا استهزاء و عنادا، و أيّهما كان فهذه الكلمة لا تصدر [٣] إلاّ عن [٤] كفر صراح، و معنى «سَمِعَ اَللََّهُ» أنّه لم [٥] يخف عليه و أعدّ له كفاءه [٦] من العقاب، «سَنَكْتُبُ مََا قََالُوا» فى صحف [٧] الحفظة أو نثبته في علمنا لا ننساه و لا يفوتنا إثباته، «وَ قَتْلَهُمُ اَلْأَنْبِيََاءَ» عطف على «مََا قََالُوا» و فيه إعلام أنّهما في العظم أخوان، و أنّ هذا ليس بأوّل ما ركبوه من العظائم، و أنّ من قتل الأنبياء لم يستبعد منه الاجتراء على مثل هذا القول، «وَ نَقُولُ ذُوقُوا» أي و ننتقم منهم بأن نقول لهم يوم القيامة:
«ذُوقُوا عَذََابَ اَلْحَرِيقِ» ، } «ذََلِكَ» إشارة إلى ما تقدّم من عقابهم «بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» بما كنتم عملتموه، و ذكر الأيدى لأنّ أكثر الأعمال يعمل [٨] بها فجعل كلّ عمل كالواقع [٩] بالأيدى على سبيل التّغليب؛ و عطف قوله: «وَ أَنَّ اَللََّهَ لَيْسَ بِظَلاََّمٍ لِلْعَبِيدِ» على «بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ» لأنّ معناه أنّه عادل عليهم فيعاقبهم على حسب استحقاقهم؛ } «اَلَّذِينَ قََالُوا إِنَّ اَللََّهَ عَهِدَ إِلَيْنََا» أي أمرنا في التّوراة و أوصانا بـ «أَلاََّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتََّى يَأْتِيَنََا» بهذه الآية الخاصّة و هي أن يرينا قربانا فتنزل نار من السّماء [١٠] فتأكله، «قُلْ» يا محمّد
[١]د: أهلها.
[٢]٢/٢٤٥.
[٣]ب و ج: يصدر.
[٤]ب و ج: من.
[٥]ب و ج: لا، و هو غلط.
[٦]د: كفاه.
[٧]د: كتب.
[٨]هـ: تعمل. (٩) . -د: بالواقع. (١٠) . -ب و ج: فينزل من السماء نار.