تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٨ - سورة آل عمران
و «لَمََّا» بمعنى لم إلاّ أنّ فيه ضربا من التّوقّع فدلّ على نفى الجهاد فيما مضى و على توقّعه فيما يستقبل، «وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ» منصوب بإضمار أن و الواو بمعنى الجمع كقولك [١] : «لا تأكل السّمك و تشرب اللّبن» و المعنى أ ظننتم أنّكم تدخلون الجنّة و لمّا [٢] يقع العلم بجهاد المجاهدين منكم و العلم بصبر الصّابرين. } «وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ» خطاب للّذين لم يشهدوا بدرا و كانوا يتمنّون أن يشهدوا غزاة مع رسول اللّه ليفوزوا بالشّهادة، و هم الّذين ألحّوا على رسول اللّه في الخروج إلى المشركين و كان رأيه-صلّى اللّه عليه و آله-فى الإقامة بالمدينة، أي وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ [٣] قبل أن تعرفوا شدّته و تشاهدوه «فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ» مشاهدين له حين قتل [٤] من قتل [٥] منكم و شارفتم أن تقتلوا، و يجوز تمنّى الشّهادة لأنّ المراد منه نيل كرامة الشّهداء لا غير.
[٦] .
١٤- رمى عبد اللّه بن قمئة [٧] الحارثيّ-عليه اللّعنة-يوم أحد رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-بحجر فكسر رباعيّته [٨] و شجّ وجهه و أقبل يريد قتله، فذبّ عنه مصعب بن عمير و هو صاحب الرّاية، فقتله ابن قمئة [٩] و هو يرى أنّه رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فقال: قد قتلت محمّدا، و فشا في القوم [١٠] أنّ محمّدا قد قتل فانهزموا، و جعل رسول اللّه يقول: إليّ عباد اللّه حتّى انحازت إليه طائفة من أصحابه فلامهم على الفرار، فقالوا:
يا رسول اللّه أتانا الخبر بأنّك [١١] قتلت فرعبت قلوبنا فولّينا مدبرين، فنزلت [١٢] الآية [١٣] ؛
و روى أنّه قال بعضهم: ليت عبد اللّه بن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبى سفيان، و قال أنس ابن النّضر عمّ أنس بن مالك: إن كان محمّد قتل فإنّ ربّ محمّد حيّ لا يموت و ما تصنعون
[١]د: كقوله.
[٢]ب و ج: فلا.
[٣]د: +من.
[٤]ج (خ ل) : +منكم.
[٥]ج: قبل.
[٦]فى نسخة د و هـ ذكرت آية (١٤٥) متّصلة بهذه الآية.
[٧]هكذا في نسخة ب و الكشاف و تاريخ اليعقوبي و الكامل (فى ذكر وقعة أحد) ، و في نسخة ج و د و هـ: قمية، و في البيضاوي: قميئة.
[٨]ج: رباعيه. (٩) . -هكذا في نسخة ب و الكشاف و تاريخ اليعقوبي و الكامل (فى ذكر وقعة أحد) ، و في نسخة ج و د و هـ: قمية، و في البيضاوي: قميئة. (١٠) . -هـ: +و صاح صارخ. (١١) . -ب و هـ: +قد. (١٢) . -ب و ج: فنزل. (١٣) . -د و هـ: -الاية.