تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٥ - سورة الأنعام
فيه لغيره «وَ هُوَ أَسْرَعُ اَلْحََاسِبِينَ» لا يشغله حساب عن حساب؛ } «قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمََاتِ اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ» مجاز عن مخاوفهما و أهوالهما، يقال لليوم الشّديد: «يوم مظلم ذو كواكب» أي اشتدّت ظلمته حتّى صار كاللّيل؛ «تَدْعُونَهُ» متضرّعين بألسنتكم و مسرّين فى أنفسكم؛ «لَئِنْ أَنْجَانََا» على إرادة القول أي قائلين: لئن [١] أنجيتنا من هذه الظّلمة و الشّدّة؛ و قرئ: «يُنَجِّيكُمْ» بالتّشديد و التّخفيف [٢] و «لَئِنْ أَنْجََانََا» و «خُفْيَةً» بالضّمّ و الكسر؛ } «قُلِ اَللََّهُ يُنَجِّيكُمْ» يخلّصكم من هذه الشّدّة «وَ مِنْ كُلِّ» غمّ «ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ» باللّه بعد قيام الحجّة عليكم.
أي «هُوَ اَلْقََادِرُ» على أن يرسل «عَلَيْكُمْ عَذََاباً مِنْ فَوْقِكُمْ» كما أمطر على قوم لوط و على أصحاب الفيل الحجارة و على قوم نوح الطّوفان «أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ» كما أغرق فرعون و خسف بقارون؛ و قيل «مِنْ فَوْقِكُمْ» من قبل أكابركم و سلاطينكم الظّلمة «و مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ» من قبل سفلتكم و عبيدكم؛ و قيل: هو حبس المطر و النّبات؛ «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً» أي يخلطكم [٣] فرقا مختلفى الأهواء كلّ فرقة منكم مشايعة لإمام [٤] ؛ و معنى خلطهم أن يختلطوا و يشتبكوا [٥] فى ملاحم القتال؛ «وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» أي يقتل بعضكم بعضا و نحوه قوله: «وَ [٦] كَذََلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ اَلظََّالِمِينَ بَعْضاً» ؛ ٦- قال الصّادق-عليه السّلام [٧] : -هو سوء الجوار ، و [٨] المعنى في الآية الوعيد بأحد أصناف العذاب المعدودة؛ ١٤- و في الحديث : إذا وضع السّيف في أمّتى لم يرفع [٩] عنها إلى يوم القيامة.
[١]ب و ج: ان.
[٢]د و هـ: بالتخفيف و التشديد.
[٣]ب و ج: يخلّطكم، بتشديد اللام.
[٤]د: الامام.
[٥]ب و ج: ليشتبكوا.
[٦]هـ: -و.
[٧]ج و د و هـ: ص، مكان «قال الصادق عليه السلام» .
[٨]د: الجواد او. (٩) . -ب و ج: يدفع.