تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٣ - سورة الأنعام
و قيل: معناه على حجّة من جهة ربّى و هو القرآن «وَ كَذَّبْتُمْ بِهِ» أي بالبيّنة؛ و ذكّر الضّمير على تأويل القرآن؛ «مََا عِنْدِي مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ» يعنى العذاب الّذى استعجلوه في قولهم:
«فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ» [١] ؛ «إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ» فى تأخير عذابكم «يقضى [٢] الحقّ» أي القضاء الحقّ في كلّ ما يقضى من التّأخير و التّعجيل، «وَ [٣] هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ» أي القاضين؛ و قرئ: «يَقُصُ [٤] اَلْحَقَّ» أي يتبع [٥] الحقّ و الحكمة فيما يحكم به و يقدّره من قولهم [٦] : قصّ أثره؛ } «قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي» أي في قدرتى «مََا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ» من العذاب «لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ» لأهلكتكم [٧] عاجلا غضبا لربّى.
المفاتح جمع مفتح و هو المفتاح؛ و جعل [٨] -سبحانهـ-للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأنّ بالمفاتح [٩] يتوصّل إلى ما في المخازن المغلقة [١٠] ؛ أراد أنّه هو المتوصّل إلى جميع المغيبات [١١] بذاته وحده [١٢] لا يتوصّل إليها سواه كما يتوصل إلى ما في المخازن من عنده مفاتح أقفاله [١٣] ؛ «وَ لاََ حَبَّةٍ» «وَ لاََ رَطْبٍ وَ لاََ يََابِسٍ» عطف على ورقه و داخل في حكمها أي «وَ مََا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ» و لا شىء من هذه الأشياء إلاّ يعلمه؛ و قوله.
«إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ» كالتّكرير لقوله: «إِلاََّ يَعْلَمُهََا» لأنّ معنى «إِلاََّ يَعْلَمُهََا» و «إِلاََّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ» واحد؛ و الكتاب المبين علم اللّه أو اللّوح المحفوظ أو القرآن؛ } «وَ هُوَ اَلَّذِي يَتَوَفََّاكُمْ بِاللَّيْلِ» أي يقبض أرواحكم عن التّصرّف بالنّوم كما يقبضها بالموت؛
[١]٨/٣٢.
[٢]فى الكشاف، يقض، بلا ياء، و صرّح بانه من باب اتباع الخطّ للّفظ.
[٣]ب و ج: -و.
[٤]د: -يقصّ.
[٥]ب و ج و هـ: يتّبع، بتشديد التّاء.
[٦]د: قوله.
[٧]ج: لاهلكنّكم، بالنون المشددة.
[٨]ب و ج: هو، مكان «جعل» . (٩) . -هـ (خ ل) : بالمفتاح. (١٠) . -ب و ج: المغلّقة، بالتشديد. (١١) . -النسخ كلها بتشديد الياء، و لعل الأنسب هو التخفيف. (١٢) . -هـ: وحدته. (١٣) . -د: مفتاح أفعاله.