تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨١ - سورة الأنعام
إليك كما انّ حسابك [١] لا يتعدّاك إليهم كقوله: «وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ» * [٢] ؛ و قيل:
إنّ الضّمير للمشركين و المعنى [٣] لا يؤاخذون بحسابك و لا أنت تؤاخذ [٤] بحسابهم حتّى يهمّك إيمانهم و يجرّك [٥] الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين؛ و قوله: «فَتَطْرُدَهُمْ» جواب النّفى و «فَتَكُونَ» جواب النّهى؛ و يجوز أن يكون عطفا على «فَتَطْرُدَهُمْ» على وجه التّسبيب لأنّ كونه ظالما مسبّب عن طردهم؛ و قرئ: بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ .
أي و مثل ذلك الفتن العظيم «فَتَنََّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ» أي ابتليناهم بهم، و ذلك أنّ [٦] المشركين قالوا: «أَ هََؤُلاََءِ» -يعنون المسلمين- «مَنَّ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنََا» أي أنعم [٧] عليهم بالتّوفيق لإصابة الحقّ من دوننا و نحن الرّؤساء و الأشراف و هم العبيد و الأنذال [٨] إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحقّ؛ و نحوه «لَوْ كََانَ خَيْراً مََا سَبَقُونََا إِلَيْهِ» [٩] ، و معنى «فتناهم» خذلناهم فافتتنوا حتّى كان افتتانهم سببا لهذا القول لأنّه لا يقول مثل هذا القول إلاّ مفتون مخذول؛ «أَ لَيْسَ اَللََّهُ بِأَعْلَمَ بِالشََّاكِرِينَ» أي اللّه أعلم بمن [١٠] يقع منه الإيمان و الشّكر فيوفّقه للإيمان و من [١١] صمّم على كفره يخذله و يمنعه التّوفيق.
«فَقُلْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ» هو أمر بتبليغ سلام اللّه تعالى-إليهم، أو أمر بأن يبدأهم بالسّلام [١٢] تبجيلا لهم؛ و كذلك قوله: «كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ» من جملة ما يقول لهم ليسرّوا؛ و قرئ: «إنّه» : فإنّه بالكسر على الاستيناف كأنّه تفسير للرّحمة،
[١]د: +عليك.
[٢]٦/١٦٤، ١٧/١٥، ٣٥/١٨، ٣٩/٧.
[٣]د: يعنى، هـ: و يعنى.
[٤]د و هـ: -تؤاخذ.
[٥]ج و د: يحرّك.
[٦]هـ: لان.
[٧]هـ: +اللّه.
[٨]النّذل و النذيل: الخسيس من الناس و المحتقر في جميع أحواله، ج انذال و نذول و نذلاء و نذال (القاموس) . (٩) . -٤٦/١١. (١٠) . -ب: بان. (١١) . -هـ: بمن. (١٢) . -د: السلام. ـ