تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٨ - سورة الأعراف
«أن» فى قوله: «أَنْ قَدْ وَجَدْنََا» يحتمل أن يكون مخفّفة من الثّقيلة و أن تكون مفسّرة كالّتى ذكرت [١] قبل، و كذلك «أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ» ؛ و إنّما قالوا لهم [٢] ذلك ابتهاجا و اغتباطا بحالهم و شماتة بأصحاب النّار و ليكون [٣] هذه الحكاية لطفا [٤] لمن سمعها و كذلك قول المؤذّن بينهم: «أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ» ؛ و قيل: هو مالك خازن النّار يأمره اللّه تعالى-بذلك فينادى نداء يسمع أهل الجنّة و أهل النّار؛ ١- و روى عن عليّ-عليه السّلام -أنّه قال: «أنا ذلك المؤذّن» ؛ و قرئ: «أنّ» بالتّشديد «لعنة اللّه» بالنّصب، و قرئ «نِعَمْ» بكسر العين كلّ القرآن؛ و لم يقل: «وعدكم ربّكم» كما قيل: «وَعَدَنََا» و أطلق ليتناول كلّ ما وعد اللّه من البعث و الحساب و الثّواب و العقاب، لأنّهم كانوا مكذّبين بذلك أجمع؛ } «يَصُدُّونَ» أي يعرضون عن دين اللّه و شريعته أو [٥] يصرفون غيرهم عنها، «وَ يَبْغُونَهََا عِوَجاً» أي يطلبون لها [٦] الاعوجاج [٧] بالشّبه الّتى يتوهّمون أنّها قادحة فيها، «وَ هُمْ» بالدّار «الآخرة» -و هي القيامة-جاحدون.
«و بين» الجنّة و النّار أو بين أهليهما «حِجََابٌ» أي ستر و نحوه «فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ» [٨] ؛ «وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ» أي و على أعراف الحجاب و هو السّور المضروب بين الجنّة و النّار و هي أعاليه جمع «عرف» مستعار من عرف الفرس و الدّيك [٩] «رِجََالٌ» ؛ ٦- الصّادق-ع -الأعراف: كثبان [١٠] بين الجنّة و النّار يوقف عليها كلّ نبيّ و كلّ خليفة
[١]ب و ج و د: ذكر.
[٢]د: -لهم.
[٣]هكذا في النسخ و في الكشاف: لتكون.
[٤]ج: لفظا.
[٥]ب: أي.
[٦]د: لهما.
[٧]ب و ج (خ ل) و هـ: العوج.
[٨]٥٧/١٣. (٩) . -عرف الفرس: شعر عنقه (راجع القاموس) و عرف الديك: لحمة مستطيلة في أعلى رأسه (المصباح المنير) . (١٠) . -جمع كثيب و هو تلّ من الرّمل (راجع القاموس) .