تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٢ - سورة البقرة
كقولهم: «قُلُوبُنََا فِي أَكِنَّةٍ» [١] ثمّ ردّ اللّه عليهم بقوله: «بَلْ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ بِكُفْرِهِمْ» أي ليس ذلك كما زعموا أنّ قلوبهم خلقت كذلك، لأنّها خلقت على الفطرة، لكنّ اللّه لعنهم و خذلهم بسبب كفرهم و أبعدهم من رحمته؛ «فَقَلِيلاً مََا يُؤْمِنُونَ» فإيمانا قليلا يؤمنون، و ما مزيدة؛ و هو إيمانهم ببعض الكتاب؛ و يجوز أن يكون القلّة بمعنى العدم.
.
«كِتََابٌ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» هو القرآن «مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَهُمْ» من الكتب المنزلة:
التّوراة و الإنجيل و غيرهما، لا يخالفها؛ و جواب «لَمََّا» محذوف و هو نحو كذّبوا به و ما أشبهه؛ و قيل: إنّ قوله: «فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ» فى موضع جواب لمّا الأوّل و كرّر «لَمََّا» لطول [٢] الكلام؛ و قيل: إنّ جواب الثّاني أغنى عن جواب الأوّل؛ «وَ كََانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا» يستنصرون على المشركين إذا قاتلوهم [٣] ، يقولون: اللّهمّ انصرنا بالنّبيّ المبعوث في آخر الزّمان الّذى نجد نعته في التّوراة، و كانوا يقولون: قد أظلّ زمان نبيّ يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد و إرم؛ «فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا» من الحقّ «كَفَرُوا بِهِ» بغيا و حسدا و حرصا على الرّياسة، «فَلَعْنَةُ اَللََّهِ» أي غضبه و عذابه «عَلَى اَلْكََافِرِينَ» أي عليهم وضع الظّاهر موضع الضّمير [٤] .
«ما» نكرة منصوبة مفسّرة لفاعل «بئس» ، أي بئس شيئا «اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ» ، و المخصوص بالذّمّ «أَنْ يَكْفُرُوا» ، و اشتروا بمعنى باعوا، «بَغْياً» أي حسدا
[١]٤١/٥.
[٢]د: بطول.
[٣]هـ: قاتلهم.
[٤]هـ: المضمر.