تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٧ - سورة الأنعام
كما كتبت أرزاقكم و آجالكم و أعمالكم؛ و قيل: أشباهكم في أنّ اللّه أبدعها، و في دلالتها [١] على وحدانيّته، و في أنّهم يموتون و يحشرون؛ «مََا فَرَّطْنََا» ما تركنا «فِي اَلْكِتََابِ» أي فى اللّوح المحفوظ «مِنْ شَيْءٍ» من ذلك لم نكتبه و لم نثبت ما وجب إثباته ممّا [٢] يختصّ به؛ و قيل: المراد بالكتاب القرآن لأنّه-تعالى-ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدّين و الدّنيا إمّا مجملا و إمّا مفصّلا؛ «ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» يعنى الأمم كلّها فيعوّضها و ينتصف لبعضها من بعض؛ و فيه دلالة على عظم قدرته و لطف تدبيره فى الخلائق المختلفة الأجناس و حفظه لمالها و [٣] عليها و أنّ المكلّفين لم يختصّوا بذلك دون من سواهم؛ }و لمّا ذكر من خلائقه ما يشهد لربوبيّته قال: «وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ» أي صمّ لا يسمعون كلام المنبّه، «بُكْمٌ» لا ينطقون بالحقّ، خابطون في ظلمات الكفر فهم غافلون عن تأمّل ذلك؛ «مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ» أي يخذله و لا يلطف به [٤] لأنّه ليس من أهله «وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» أي يلطف به لأنّه من أهله.
«أَ رَأَيْتَكُمْ» معناه أخبرونى؛ و «كم» لا محلّ له من الإعراب لأنّك تقول:
«أ رايتك زيدا ما شأنه» فلو جعلت للكاف محلاّ لكنت كأنّك تقول: أ رأيت نفسك زيدا ما شأنه و ذلك فاسد؛ و المعنى أخبرونى «إِنْ أَتََاكُمْ عَذََابُ اَللََّهِ» فى الدّنيا «أَوْ أَتَتْكُمُ» القيامة من تدعون؟ثمّ بكّتهم بقوله: «أَ غَيْرَ اَللََّهِ تَدْعُونَ» أي أ تخصّون آلهتكم بالدّعوة كما هو عادتكم إذا أصابكم ضرّ أم تخصّون اللّه دونها «بَلْ إِيََّاهُ تَدْعُونَ» بل تخصّون اللّه بالدّعاء دون الآلهة «فَيَكْشِفُ مََا تَدْعُونَ» إلى كشفه إن شاء أن يتفضّل عليكم بكشفه «وَ تَنْسَوْنَ مََا تُشْرِكُونَ» أي و [٥] تتركون الهتكم و لا تذكرونها في ذلك الوقت.
[١]د: دلالته.
[٢]د: ما.
[٣]د: +ما.
[٤]د: له.
[٥]د: -و.