تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٩ - سورة المائدة
القيامة لهم فبالغ [١] فى الإنذار فرقّوا و اجتمع عشرة في بيت عثمان بن مظعون و اتّفقوا على أن يصوموا النّهار و يقوموا اللّيل و لا يناموا على الفرش و لا يأكلوا اللّحم و لا الودك [٢] و لا يقربوا النّساء و يلبسوا المسوح [٣] و يرفضوا الدّنيا و يسيحوا [٤] فى الأرض، فبلغ ذلك رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فقال لهم [٥] : «إنّى لم [٦] أؤمر بذلك، إنّ لأنفسكم عليكم حقّا، فصوموا و أفطروا، و قوموا و ناموا، فإنّى أقوم و أنام، و أصوم و أفطر، و آكل اللّحم و الدّسم، و آتى النّساء، و من [٧] رغب عن سنّتى فليس منّى» و نزلت [٨] الآية.
«لاََ تُحَرِّمُوا» أي لا تمنعوا أنفسكم ما طاب و لذّ من الحلال، و [٩] لا تقولوا: حرّمنا الحلال على أنفسنا تزهّدا و مبالغة منكم في العزم على تركه؛ «وَ لاََ تَعْتَدُوا» أي لا تتعدّوا حدود ما أحلّ لكم إلى ما حرّم عليكم؛ أو [١٠] جعل تحريم الطّيّبات اعتداء فنهى عن الاعتداء ليدخل تحته النّهى عن تحريمها؛ أو أراد [١١] و لا تسرفوا في تناول الطّيّبات؛ } «وَ كُلُوا مِمََّا رَزَقَكُمُ اَللََّهُ» أي من الوجوه الطّيّبة الّتى تسمّى رزقا؛ و قوله: « [١٢] حَلاََلاً [١٣] » حال من «ما [١٤] رَزَقَكُمُ اَللََّهُ» ؛ «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» تأكيد للوصيّة بما أمر به؛ و قوله: «أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ» استدعاء إلى التّقوى بألطف الوجوه؛ و يدلّ الآيتان على كراهيّة [١٥] التّفرّد و الخروج ممّا عليه النّاس في التّأهّل و طلب الولد و عمارة الأرض.
اللّغو في اليمين [١٦] هو السّاقط الّذى لا يتعلّق به حكم و يقع من غير قصد
[١]د: -القيامة لهم فبالغ.
[٢]د: الورك. الودك: دسم اللّحم (الصّحاح) .
[٣]المسوح كالأمساح جمع المسح بالكسر، و هو كما في الصّحاح: البلاس.
[٤]د: يتّسحوا.
[٥]د: -لهم.
[٦]د: لو.
[٧]د: فمن.
[٨]د: أنزلت. (٩) . -ب و ج: او. (١٠) . -ب و ج: إذ. (١١) . -د: و أرادوا. (١٢) . -ب و ج: +رزقا. (١٣) . -د: حلال. (١٤) . -ب و ج: من ممّا، د و هـ: ممّا، بحذف من الاولى و جعل من الثانية موصولة بما، و الأجود ما في المتن أي حذف من الاولى و جعل الثانية مفصولة عن ما. (١٥) . -د: كراهة. (١٦) . -د (خ ل) : الايمان.