تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٤ - سورة آل عمران
و لتكن صلاتك مع المصلّين في الجماعة أو و انظمي نفسك في جملة المصلّين و كونى فى عدادهم [١] .
«ذََلِكَ» إشارة إلى ما سبق من نبإ زكريّا [٢] و يحيى و مريم «مِنْ أَنْبََاءِ اَلْغَيْبِ» الّتى لم تعرفها إلاّ بالوحى، نُوحِيهِ إِلَيْكَ أي نلقيه إليك معجزة لك، لأنّ علم ما غاب عن الإنسان لا يمكن حصوله إلاّ بدراسة الكتب أو بالتّعلّم أو بالوحى، و معلوم أنّك لم تشاهد هذه القصص و لم تقرأها من كتاب و لا تعلّمتها، إذ كان نشوءك [٣] بين قوم لم يكونوا [٤] أهل كتاب، فوضح أنّك لم تعرف ذلك إلاّ بالوحى، «وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلاََمَهُمْ» الّتى كانوا يكتبون بها التّوراة في الماء يقترعون على مريم فارتزّ [٥] قلم زكريّا و ارتفع فوق الماء و رسبت [٦] أقلام الباقين من الأحبار «أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ» أي ليعلموا أيّهم يكفلها، «وَ مََا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ» فى شأنها.
«إِذْ قََالَتِ» بدل من «وَ إِذْ قََالَتِ» ، و يجوز أن يبدل [٧] من «إِذْ يَخْتَصِمُونَ» ؛ «يُبَشِّرُكِ» يخبرك [٨] بما يسرّك «بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ» ، و أصله مشيحا بالعبرانيّة و معناه المبارك كقوله: «وَ جَعَلَنِي مُبََارَكاً أَيْنَ مََا كُنْتُ» [٩] و كذلك عيسى معرّب من ايشوع؛ و قيل: إنّما سمّى مسيحا لأنّ جبرءيل مسحه بجناحيه وقت ولادته يعوّذه بذلك من الشّيطان؛
[١]د: اعدادهم.
[٢]د: زكرياء.
[٣]هذا هو الصحيح كما سبق، و النسخ: نشوك.
[٤]ب و ج: تكونوا.
[٥]ارتزّ: ثبت (صحاح اللغة) .
[٦]د: رثبت.
[٧]ب و ج: يبدّل، بتشديد الدال.
[٨]هـ: يخبّرك، بتشديد الباء. (٩) . -١٩/٣١.