تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٥ - سورة آل عمران
و قيل: لأنّه كان لا يمسح ذا عاهة بيده إلاّ برأ؛ و إنّما قيل [١] : «اِسْمُهُ اَلْمَسِيحُ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ» و هذه ثلاثة أشياء: الاسم منها عيسى، و المسيح لقب من ألقابه الشّريفة، و الابن صفة؛ لأنّ الاسم يكون علامة للمسمّى يتميّز بها عن غيره فكأنّه قيل: إنّ مجموع هذه الثّلاثة هو الّذى يتميّز بذلك عن غيره؛ «وَجِيهاً» حال من كلمة و كذلك «وَ مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ» }و «يُكَلِّمُ [٢] » و «مِنَ اَلصََّالِحِينَ» أي يبشّرك به موصوفا بهذه الصّفات، و صحّ الحال من النّكرة لكونها موصوفة، و الوجاهة «فِي اَلدُّنْيََا» هى النّبوّة و الرّياسة على النّاس «وَ» فى «اَلْآخِرَةِ» : الشّفاعة و علوّ الرّتبة [٣] ، و كونه «مِنَ اَلْمُقَرَّبِينَ» رفعه إلى السّماء، و قوله: «فِي اَلْمَهْدِ» فى موضع النّصب على الحال من «يُكَلِّمُ» ، و «كَهْلاً» عطف عليه، و المعنى يكلّم النّاس طفلا و كهلا كلام الأنبياء من غير تفاوت بين الحالتين.
«وَ يُعَلِّمُهُ» عطف على «يُبَشِّرُكِ» أو على «يَخْلُقُ» أو على «وَجِيهاً» أو هو كلام مستأنف؛ و قرئ: وَ يُعَلِّمُهُ [٤] بالياء و النّون؛ }و قوله: «وَ رَسُولاً ، و مُصَدِّقاً» فيهما وجهان:
أحدهما أنّ التّقدير و يقول: أرسلت رسولا بـ «أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ» «وَ [٥] مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيَّ» ؛ و الثّاني أنّ الرّسول و المصدّق فيهما معنى النّطق، فكأنّه قيل: و ناطقا بأنّى قد جئتكم و ناطقا بأنّى أصدّق ما بين يديّ؛ و «أَنِّي أَخْلُقُ» فى موضع نصب بدل من أنّى قد جئتكم أو في موضع جرّ بدل من «آية» أو في موضع رفع على هى «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ» و قد [٦] قرئ: إنّى أخلق بالكسر على الاستيناف، و المعنى أنّى أقدّر لكم
[١]ب و ج (خ ل) : قال.
[٢]ب: +الناس.
[٣]د: المرتبة.
[٤]د: نعلمه.
[٥]د: -و.
[٦]د: -قد.