تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٢ - سورة المائدة
بيت المقدس؛ و قيل: فلسطين و دمشق و بعض الأردنّ؛ و قيل: الشّام؛ و كان بيت المقدس مستقرّ الأنبياء و مسكن المؤمنين؛ «اَلَّتِي كَتَبَ اَللََّهُ لَكُمْ» أي قسمها [١] لكم أو خطّها في اللّوح المحفوظ أنّها لكم؛ «وَ لاََ تَرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِكُمْ» و لا تنكصوا على أعقابكم مدبرين من خوف الجبابرة جبنا؛ أو لاََ تَرْتَدُّوا عَلىََ أَدْبََارِكُمْ في دينكم بعصيانكم نبيّكم و مخالفتكم أمر ربّكم فترجعوا «خََاسِرِينَ» [٢] ثواب الدّنيا و الآخرة؛ و الجبّار فعّال من جبره على الأمر بمعنى أجبره و هو الّذى [٣] يجبر النّاس على ما يريد.
الرّجلان: كالب و يوشع أي «يَخََافُونَ» اللّه و يخشونه كأنّه قال: «رجلان من المتّقين» ؛ و قيل: الواو لبنى إسراءيل أي [٤] «مِنَ اَلَّذِينَ» يخافونهم و هم الجبّارون، و كانا منهم على دين موسى لمّا بلغهما خبر موسى أتياه فاتّبعاه؛ «أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمَا» بالإيمان؛ و كان سعيد بن جبير يقرأ يخافون بضمّ الياء؛ قالا لهم: إنّ العمالقة أجسام لا قلوب فيها فلا تخافوهم و ازحفوا إليهم فإنّكم غالبوهم [٥] ؛ و يجوز أن يكون «أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمَا» فى محلّ رفع [٦] وصفا لـ «رَجُلاََنِ» ؛ و يجوز أن يكون اعتراضا لا محلّ له من الإعراب؛ «اُدْخُلُوا عَلَيْهِمُ اَلْبََابَ» يعنى باب قريتهم؛ } «قََالُوا ... لَنْ نَدْخُلَهََا» نفى لدخولهم في المستقبل على سبيل التّأكيد؛ و «أَبَداً» تعليق للنّفى المؤكّد بالدّهر المتطاول؛ و «مََا دََامُوا فِيهََا» بيان للأبد؛ «فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ» هذه استهانة منهم باللّه و رسوله و قلّة مبالاة؛ } «قََالَ رَبِّ إِنِّي لاََ أَمْلِكُ» لنصرة دينك «إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي»
[١]ب و ج: قسّمها.
[٢]ب و ج: +من.
[٣]د: -الّذى.
[٤]د: -اى.
[٥]د: غالبونهم.
[٦]هـ: الرفع.