تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٤ - سورة المائدة
«فَافْرُقْ بَيْنَنََا وَ بَيْنَ اَلْقَوْمِ اَلْفََاسِقِينَ» ؛ و قيل: كانا معهم إلاّ أنّه [١] كان ذلك روحا لهم و سلاما [٢] لا عقوبة [٣] كالنّار لإبراهيم؛ «فَلاََ تَأْسَ» فلا تحزن عليهم فإنّهم أحقّاء بالعذاب، لأنّه ندم على الدّعاء عليهم.
ابنا آدم هما هابيل و قابيل أوحى اللّه-تعالى-إلى آدم أن يزوّج كلّ واحد منهما توأمة الآخر، و كانت توأمة قابيل أجمل، فحسد عليها أخاه، فأبى ذلك، فقال لهما آدم: قرّبا قربانا فمن أيّكما قبل زوّجها [٤] ، فقبل قربان هابيل [٥] بأن نزلت نار فأكلته، فازداد [٦] قابيل حسدا و سخطا و توعّده بالقتل؛ أي اتل نبأهما تلاوة ملتبسة بالحقّ و الصّدق موافقا لما في كتب الأوّلين؛ أو اتل عليهم و أنت محقّ صادق؛ «إِذْ قَرَّبََا» نصب بالنّبإ أي قصّتهما في ذلك الوقت؛ و يجوز أن يكون بدلا من «نَبَأَ» أي نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف؛ و القربان اسم ما [٧] يتقرّب به إلى اللّه- تعالى-يقال: قرّب نسكا و تقرّب به؛ «قََالَ لَأَقْتُلَنَّكَ» أي قال الّذى لم يتقبّل قربانه منهما للّذى تقبّل [٨] قربانه: «لَأَقْتُلَنَّكَ» ؛ ... «قََالَ إِنَّمََا يَتَقَبَّلُ اَللََّهُ مِنَ اَلْمُتَّقِينَ» كأنّه قال له [٩] : لم تقتلنى؟قال لأنّه تقبّل منك و لم يتقبّل منّى؛ فقال: إنّما أوتيت من قبل نفسك لانسلاخك من لباس التّقوى لا من قبلى فلم تقتلنى؟؛ و فيه دليل على أنّ اللّه- تعالى-إنّما يقبل [١٠] الطّاعة ممّن هو زاكى القلب متّق؛ } «مََا أَنَا بِبََاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ»
[١]هـ: انهم.
[٢]د: سلامة.
[٣]ب و ج: +لهم.
[٤]ب و ج: ازوّجها.
[٥]د: قابيل،
[٦]د: فما زاد.
[٧]فى نسخة هـ كتب النّاسخ تحت «ما» : لما.
[٨]د: يقبل. (٩) . -فى نسخة هـ جعلت «له» نسخة. (١٠) . -هـ: تقبل، و (خ ل) : يتقبل.