تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٦ - سورة المائدة
«مِنْ أَجْلِ ذََلِكَ» أي بسبب ذلك و بعلّته؛ و أصله من أجل عليهم شرّا أي جناه [١] ؛ فإذا [٢] قلت: من أجلك فعلت كذا، فكأنّك أردت من أن جنيت [٣] فعله و أوجبته فعلت، و يدلّ عليه قولهم: من جرّاك [٤] ، و «ذََلِكَ» إشارة إلى القتل المذكور؛ و «من» لابتداء الغاية أي ابتدأ [٥] كتبنا على بنى إسراءيل من أجل ذلك؛ و قرئ: من إِجل ذلك ، بكسر الهمزة ثمّ خفّفت الهمزة و كسرت النّون بإلقاء كسرة الهمزة عليها؛ «أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ» أي بغير قتل نفس بمعنى بغير قود «أَوْ فَسََادٍ فِي اَلْأَرْضِ» أو بغير فساد في الأرض-و هو الحرب للّه و رسوله و إخافة السّبل [٦] «فَكَأَنَّمََا قَتَلَ اَلنََّاسَ جَمِيعاً» أي فكأنّه [٧] قصد لقتلهم جميعا إذ قتل أخاهم و صار النّاس كلّهم خصماءه فى قتل تلك النّفس؛ «وَ مَنْ أَحْيََاهََا» بأن استنقذها من غرق أو حرق أو هدم و نحوها أو أخرجها من ضلال إلى هدى «فَكَأَنَّمََا أَحْيَا اَلنََّاسَ جَمِيعاً» يأجره اللّه على ذلك أجر من أحياهم بأسرهم، لأنّهم في إسدائه [٨] المعروف إليهم بإحيائه أخاهم المؤمن بمنزلة من أحيا كلّ واحد منهم؛ «بَعْدَ ذََلِكَ» أي بعد ما كتبنا عليهم «فِي اَلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ» فى [٩] القتل [١٠] لا يبالون به.
لفظة «إِنَّمََا» تفيد أنّ المعنى ما جزاؤهم إلاّ هذا؛ «يُحََارِبُونَ اَللََّهَ» أي أولياء اللّه كقوله: «إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ» [١١] ؛ «وَ رَسُولَهُ» أي و يحاربون [١٢] رسوله؛ و محاربة
[١]ب: خباه.
[٢]ب: فان.
[٣]د: جنت.
[٤]هـ: جزّاك.
[٥]ب و د: ابتداء.
[٦]ب و ج: السبيل.
[٧]د: فكانما.
[٨]د: اسدائهم. (٩) . -د: -فى. (١٠) . -هـ: +أيضا. (١١) . -٣٣/٥٧. (١٢) . -كتب النّاسخ في نسخة د هنا فوق السطر: اللّه.