تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩١ - سورة النساء
«وَ اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلْوِلْدََانِ» مجرور معطوف على «يَتََامَى اَلنِّسََاءِ» ؛ و كانوا في الجاهليّة إنّما يورّثون الرّجال الّذين يقومون بالأمور دون الأطفال و النّساء، و المعنى يفتيكم فى يتامى النّساء و في المستضعفين من الصّبيان بأن [١] تعطوهم حقوقهم و فى «أَنْ تَقُومُوا لِلْيَتََامىََ بِالْقِسْطِ» أي بالعدل في أنفسهم و في مواريثهم و تعطوا كلّ ذى حقّ منهم حقّه صغيرا كان أو كبيرا ذكرا كان أو أنثى؛ «وَ مََا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ» من عدل أو برّ يعلمه اللّه- سبحانه-و [٢] لا يضيع عنده أجره [٣] .
«خََافَتْ مِنْ بَعْلِهََا نُشُوزاً» أي توقّعت منه ذلك و هو أن يمنعها نفسه و [٤] مودّته و نفقته و يؤذيها بسبّ أو ضرب، «أَوْ إِعْرََاضاً» بأن يعرض عنها و يقلّ مجالستها و مؤانستها، «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِمََا أَنْ» يتصالحا أي يصطلحا «بَيْنَهُمََا صُلْحاً» بأن تترك المرأة له يومها أو تضع عنه بعض ما يجب لها من نفقة [٥] تستعطفه بذلك أو تهب له بعض المهر؛ «وَ اَلصُّلْحُ خَيْرٌ» من الفرقة أو من النّشوز و الإعراض و سوء العشرة، أو الصّلح خير من الخصومة في كلّ شىء و هذه الجملة اعتراض و كذا قوله: «وَ أُحْضِرَتِ اَلْأَنْفُسُ اَلشُّحَّ» ؛ أي جعل الشّحّ حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا إذ هي مطبوعة عليه؛ و الغرض أنّ المرأة لا تسمح بقسمتها و الرّجل لا يسمح بأن يمسكها إذا أحبّ غيرها و لم يحبّها؛ «وَ إِنْ تُحْسِنُوا» بالإقامة على نسائكم و إن كرهتموهنّ و تصبروا على ذلك «وَ تَتَّقُوا» النّشوز و الإعراض و ما يؤدّى إلى الأذى و الخصومة «فَإِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً» و هو يثيبكم عليه [٦] .
[١]هـ: ان.
[٢]ب و ج: +اللّه.
[٣]د: -اجره.
[٤]ب و ج: -و.
[٥]ب: نفقته.
[٦]ج: -عليه.