تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٤ - سورة آل عمران
و الآيات النّاطقة بتوحيده مثل سورة الإخلاص و آية الكرسيّ و غيرهما بشهادة الشّاهد فى البيان و الكشف، و كذلك إقرار الملائكة و أولى العلم بذلك، «قََائِماً بِالْقِسْطِ» مقيما للعدل فيما يقسم للعباد من الآجال و الأرزاق و فيما يأمر به عباده من الإنصاف و العمل على السّويّة فيما بينهم، و انتصابه على أنّه حال مؤكّدة من اسم اللّه، كقوله:
«وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً» [١] ، }و قوله: «إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ» جملة مستأنفة مؤكّدة للجملة الأولى، و الفائدة فيه أنّ قوله: «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ» توحيد، و قوله: «قََائِماً بِالْقِسْطِ» تعديل، فإذا أتبعه قوله: «إِنَّ اَلدِّينَ عِنْدَ اَللََّهِ اَلْإِسْلاََمُ» فقد آذن أنّ الإسلام هو العدل و التّوحيد و هو الدّين عند اللّه و ما عداه فليس من الدّين؛ و قرئ: أَنَّ اَلدِّينَ بالفتح على أنّه بدل من الأوّل كأنّه قال: «شهد اللّه أنّ الدين عند اللّه الإسلام» ؛ و «اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ» هم اليهود و النّصارى و اختلافهم أنّهم تركوا الإسلام «مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْعِلْمُ» أنّه الحقّ، فثّلثت النّصارى و قالت اليهود: «عُزَيْرٌ اِبْنُ اَللََّهِ» ، و اختلف الفريقان في نبوّة محمّد-ص-و قد وجدوا نعته في كتبهم و جاءهم العلم بأنّه رسول اللّه و نبيّه، «بَغْياً بَيْنَهُمْ» أي حسدا بينهم و طلبا منهم للرّئاسة لا شبهة في الإسلام، «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِآيََاتِ اَللََّهِ» أي بالقرآن أو بالتّوراة و الإنجيل و ما فيهما من صفة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «فَإِنَّ اَللََّهَ سَرِيعُ اَلْحِسََابِ» لا يفوته شىء من أعمالهم.
«فَإِنْ» جادلوك في الدّين «فَقُلْ» أخلصت نفسى و جملتى «لِلََّهِ» وحده لم أجعل فيها لغيره شريكا بأن أعبده و أعبد [٢] إلها معه، و المعنى أنّ دينى التّوحيد و هو الأصل الّذى يلزم جميع المكلّفين الإقرار به، «وَ مَنِ اِتَّبَعَنِ» عطف على التّاء في أَسْلَمْتُ ؛ و يجوز أن يكون الواو بمعنى مع فيكون مفعولا معه؛ «وَ قُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ»
[١]٢/٩١.
[٢]هـ: فاعبد.